والثاني - لا؛ فإن الإنصات أهم منه؛ إذ هو واجب، والتشميت لا يجب قط.
فهذا إذا فرعنا على وجوب الصمت، فأما إذا لم نحرمه (1) تفريعاً على الجديد، فيجب عليه تشميتُ العاطس.
1482 - وهل يستحب ردُّ السلام، فعلى وجهين، ولا يجب رد السلام، وإن لم نحرمه، لتقصير المسلم لما ذكرناه من وضعه السلام في غير موضعه، وقد ذكرنا أن من سلم على إنسان وهو في قضاء حاجة، لم يلزمه رد سلامه، [وإن] (2) كان لا يحرم عليه، وقد روي: "أن رجلاً سلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقضي حاجته، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام بعد الفراغ وتيمم، ثم ردّ جوابه" (3).
1483 - وقال شيخنا أبو بكر الصيدلاني: اختلاف القول في الإنصات يستند إلى ما تقدم من الاختلاف في أن حالة الخطبة كحالة الاشتغال بالصلاة أم لا؟ وعلى هذا يبتني الخلاف في أن الطهارة هل تشترط في الخطبة أم لا؟ هذا كلامه. فإن شرطنا الطهارة، حرّمنا الكلام، وإن لم نشترطها، لم نحرم الكلام.
1484 - وكان شيخي يقول: إن أوجبنا الإنصات على من يبلغه صوتُ الخطيب، فهل يجب على من لا يبلغه صوته؟ فعلى وجهين: أحدهما - لا يجب، ووجهه ظاهر.
__________
= وهو عند ابن ماجة باللفظ نفسه. وفي مسلم أيضاً، في حديثٍ طويل: .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت الذي لقيتني بمكة" قال (المجيب): "فقلت: بلى" كتاب صلاة المسافرين وقصرها (6) باب إسلام عمرو بن عَبَسَة (52) ح 494 - 832 (ر. صحيح البخاري: 7/ 220، صحيح مسلم: 1/ 569، 2/ 1244، سنن ابن ماجة: 2/ 795 ح 2375، وص 1432 ح 4283، ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب: 154).
(1) أي الكلام.
(2) في الأصل، و (ط): فإن.
(3) حديث عدم رد السلام عند قضاء الحاجة، رواه مسلم، عن نافع عن ابن عمر، ورواه أبو داود، والنسائي، والحاكم، من حديث المهاجر بن قُنْفُذ. (ر. التلخيص: 4/ 94 ح 1832).