كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 3)

(1 فالمنصوص عليه في الجديد أن الوقص عفو ولا تعلق للزكاة به 1)، وإنما تتعلق الزكاة بالنصاب. وهو مذهب أبي حنيفة (2)، ونص في القديم (3) على أن الزكاة تتعلق بالنّصاب والوقص جميعاً.
1786 - والذي أراه أن في نقل القولين على هذا الوجه لبساً. وأنا أوضّحه في التفريع، إن شاء الله تعالى، فمن نفى التعلّق بالوقص، احتج بما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "في خمسٍ من الإبل شاة، ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ عشراً" (4) وهذا ظاهر [في] (5) نفي التعلّق بالوقص، وإن أمكن أن يقال: معناه لا شيء فيه زائداً، وتمسك هذا القائل بأن قال: من آثر المصير إلى التعلق بالوقص،
__________
(1) ما بين القوسين ساقط من (ك).
(2) ر. البدائع: 2/ 23، ورؤوس المسائل: 220 مسألة: 100.
(3) اختلف نقل الشيرازي في المهذب، عن الشافعي، فقد جاء فيه: "قال في القديم والجديد: يتعلّق الفرض بالنُّصُب. وما بينهما من الأوْقاص عفوٌ ... وقال في البويطي (من الجديد): يتعلق الفرض بالجميع ... " وقد سكت عنه النووي في المجموع، ولم يعقب عليه، ولم يشر إلى ما حكاه إمام الحرمين في النهاية، مع أنه كثير النقل عنها.
ولكن الذي يستحق النظر حقاً أن النووي -وهو يتحدث عن لفظ الوقص- قال ما نصه: "قال أهل اللغة، والقاضي أبو الطيب، وغيرُهما من أصحابنا: الشَّنق هو أيضا ما بين الفريضتين" ثم قال: "قال الشافعي في البويطي: ليس في الشنَق من الإبل، والبقر، والغنم شيء، قال: والشَّنق ما بين السِّنين من العدد ... هذا نصه في البويطي بحروفه". ا. هـ من المجموع، وقال هذا بنصه أيضاً في تهذيب الأسماء واللغات. فهذا نص يؤكد أن الشافعي يقول في البويطي: "ليس في الأوقاص شيء" وعبارة النووي توحي بأنه ينقل من البويطي بنفسه.
إذاً ما قاله الشيرازي من أن الشافعي يقول في البويطي: "يتعلق الفرض بالجميع" غير صحيح، وأن الصواب هو قوله في القديم، كما قال إمام الحرمين. والله أعلم. (ر. المجموَع: 5/ 390، 393، وتهذيب الأسماء واللغات: 4/ 194، والتنبيه: 38، ورؤوس المسائل مسألة رقم 100).
(4) رواه أبو داود، والترمذي، والحاكم، من رواية ابن عمر (ر. أبو داود: الزكاة، باب في زكاة السائمة، ح 1568، والترمذي: الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم، ح 621، وأحمد: 2/ 14، 15، والحاكم: 1/ 392، وخلاصة البدر: 1/ 297 ح 1022).
(5) زيادة من (ت 2).

الصفحة 101