باب تعجيل الصدقة
1909 - إذا انعقد الحول على نصاب زكاتي، جاز تعجيل صدقته قبل وجوبها بانقضاء الحول، وذكر المزني (1) في صدر الباب حديث أبي رافع: "أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكْراً من رجل" (2).
والشافعي لم يستدل به في تعجيل الصدقة، وإنما احتج به في جواز استقراض الحيوان، وقد خالف فيه أبو حنيفة (3).
وردُّ الحديث إلى تعجيل الصدقة تكلّفٌ.
ونُقل عن ابن عمر أنه كان يبعث صدقة فطره إلى من كان تُجمع عنده قبل العيد بيوم أو يومين (4)، وهذا لا يدل على تعجيل الصدقة؛ فإنه لم يرو عنه أنه كان يوصل صدقةَ فطره إلى المستحقين قبل العيد، والظاهر أن الصدقات كانت تُجمع، ثم تفرق يوم العيد.
__________
(1) ر. المختصر: 1/ 211 - 213.
(2) حديث أبي رافع رواه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، ورواه مالك في الموطأ والشافعي عنه، ورواه أحمد والدارمي والبيهقي (ر. مسلم: ح 1600، الترمذي: ح 1318، أبو داود: ح 3346، النسائي: ح 4621، ابن ماجه: ح 2285، الموطأ: 2/ 680، الأم: 2/ 20، مسند أحمد: 6/ 375، 390، البيهقي: 4/ 110).
(3) حيث لا يجوز عند أبي حنيفة استقراض الحيوان (ر. مختصر الطحاوي: 86، مختصر اختلاف العلماء: المسألة رقم 1083، المبسوط: 12/ 131، البدائع: 5/ 209).
(4) أثر ابن عمر رواه مالك، والشافعي، والدارقطني، وابن حبان، والبيهقي، وروى البخاري من حديث ابن عمر أنه كان يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين.
(ر. البخاري: الزكاة، باب صدقة الفطر على الحر والمملوك، الموطأ: 1/ 210، ترتيب مسند الشافعي 1/ 253، الدارقطني: 2/ 152، ابن حبان: 3288، والبيهقي: 4/ 164، والتلخيص: 2/ 164 ح 836، وخلاصة البدر: 1/ 298 ح 1027).