كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 3)

والأخرى بدا فيها اشتداد الحب، وقد وقعت الزراعة على التواصل، فالضم بلا خلاف، ولو أدركت قطعة وقد بدا الحب في قطعة، ولم يبد التماسك والشدة [بعدُ] (1)، فهذا الآن كثمرة مطلَعة مع أخرى مدركة، فليبتدر (2) الناظر الصور؛ فإن مدار الفصل عليها.
2052 - فإذا بان هذا الأصل في الزروع، عُدنا إلى شرح اللفظ الذي صدَّر الشافعي البابَ به. فقال: "الذرة تزرع مرة، فتحصد، ثم تستَخلِف، فتحصد مرة أخرى، فهو زرع واحد، وإن تأخرت [حَصْدَتُه الأخرى"] (3) هذا كلامه. واختلف أئمتنا في الصورة التي أرادها (5 الشافعي، فقال بعضهم: كلامه محمول على الذرة التي نسميها الهندبة (4) إذا أخرجت سنابلها، فقطعت فتَشْعَب من أصولها أغصان وأخرجت سنابل، فالكل زرع واحد، والأخير مضموم إلى الأول.
ومنهم من قال: الصورة التي أرادها 5) أن تتسنبل الذرة، فتشتد؛ فينتشر من سنابلها حبات، بتحريك الرياح، أو وقوع العصافير، فينبت منها زرع، فيُفرِك الأول، ثم يدرك الثاني من بعد.
ومنهم من قال: أراد إذا زرعت الذرة، فعلا بعضها، واحتوى على البعض، فبقيت الطاقات الصغار تحت الكبار مخضرة، فأدركت الطوال، ثم كبرت الصغار، وقد حُصدت الكبار.
فهذا بيان الصور.
2053 - ونحن نذكر اختلاف الأصحاب في كل صورة من الصور: أما الأول إذا حصدت السنابل، ونبت بعد الحصد أغصان، ثم لحقت وأدركت، فللأصحاب ثلاثةُ أوجه في هذه الصورة: أحدها - أن الثاني لا يضم إلى الأول وجهاً واحداً، وهذا
__________
(1) مزيدة من (ت 1).
(2) (ت 1): فليتدبّر.
(3) في جميع النسخ الخمس: حصده الأخير، والمثبت من نص المختصر: 1/ 231.
(4) الهندبة = الهندباء: بقل زراعي مُحول. (المعجم).
(5) ما بين القوسين ساقط من (ت 1).

الصفحة 266