باب البكاء على الميت
1745 - أهل المحتَضَر لو بكَوْا عليه قبل أن تقبض نفسُ الميت، فلا بأس، وإن أمكنهم أن ينكفوا إذا قضى نحبه، فهو الأولى؛ إذ روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وجب (1)، فلا تبكين باكية" (2)، وإن غُلبوا، فلا كراهية في البكاء على الجملة، مع توقِّي النياحة، وشق الجيب، وضرب الخدود، وقد ورد الحديث بالنهي عن النُّدبة، ومعناها أن يُذكر من يُبكى له بمناقب، فيقال: واسيداه واكهفاه، وما أشبه ذلك. وقد روي أن خالد بن الوليد لما وقع في الموت، وكان يُغشى عليه ويُفيق والذين بحضرته يندبون، ويقولون: واكهفاه، واجبلاه، فأفاق من غشيته، وقال: إني خُوِّفتُ بما ندبتموني به، وقيل (3) إنه كهفهم وجبلهم.
وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع حافداً له من أولاد بعض البنات في حجره وهو يجود بنَفْسه، ونَفْسُه تتقعقع، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها رحمة وإن الله يرحم من عباده الرحماء" (4).
__________
(1) الوجوب: الموت، وقيل: إذا أدخل القبر. والأول أصح. (ر. التلخيص: 2/ 139).
(2) حديث: "إذا وجب .. " رواه مالك والشافعي عنه، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، من رواية جابر بن عتيك. (ر. أبو داود: الجنائز، باب في فضل من مات بالطاعون، ح 3111، والنسائي: الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت، ح 1847، وأحمد: 5/ 445، 446، والموطأ: كتاب الجنائز 1/ 233، والتلخيص: 2/ 138 ح 801).
(3) وقيل أي: وقوْل. وفي (ل): "وقيل: أنت كهفهم". أي قيل له: أنت كهفهم وجبلهم.
(4) حديث: "إنها رحمة ... " متفق عليه من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما (ر. اللؤلؤ والمرجان: الجنائز، باب البكاء على الميت، ح 531).