كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 3)

أهلكته" (1) وقال صلى الله عليه وسلم: "مانع الزكاة في النار" (2) إلى غير ذلك.
وأجمع المسلمون على أن الزكاة من أركان الإسلام.
1749 - والزكاة هي النماء: من قولهم "زكا الشيء" إذا نما. وإخراج الزكاة وإن كان حطّاً من مقدار المال، ولكن يُمْنُ إخراجِه ينمّي المال. قال صلى الله عليه وسلم: "ما نقص مالٌ من صدقة" (3). وقال عزّ من قائل: {وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39].
1750 - ثم الزكاة تنقسم إلى ما يتعلق بالذمة، ولا يختص بمال، وإنما المرعيّ فيه الإمكان، وهو زكاة الفطر، وإلى ما يتعلق بمالٍ، وهو منقسم إلى ما يتعلق بالأعيان، وإلى ما يتعلق بالقيم.
فأما ما يتعلق بالقيم، فزكاة التجارة، وأما ما يتعلق بالأعيان، فالأعيان التي تتعلق بها الزكاة: حيوان، وجوهر، ونبات.
__________
= وفي جميع النسخ: "أديل الكفار" ولكن المنصوص في المعاجم أنه يتعدى باللام: أديل له: أي نُصر (ر. المعجم والنهاية في غريب الحديث).
(1) حديث: "ما خالطت الزكاة مالاً ... " رواه الشافعي، والبخاري في تاريخه، والحميدي، والبزار، والبيهقي (ر. نيل الأوطار: 4/ 211، والترغيب والترهيب: 2/ 63، والحميدي: 1/ 115 ح 237).
(2) حديث: "مانع الزكاة ... " رواه الطبراني في الصغير، من حديث أنس، وقد حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (ر. صحيح الترغيب: 1/ 320 ح 760، والطبراني في الصغير 2/ 58).
هذا وقد تعقب ابن الصلاح من استدل بهذا الحديث، وقال: "لم أجد له أصلاً" فتعقبه الحافظ ابن حجر قائلاً: "وهذا عجيب منه؛ فقد رواه الطبراني" (ر. التلخيص: 2/ 157)
(3) حديث: "ما نقص مال من صدقة" جزء من حديث رواه مسلم، والترمذي، وأحمد، والدارمي، وابن خزيمة، وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ: "ما نقصت صدقة من مال ...... "، (ر. مسلم: البر والصلة، باب استحباب العفو والتواضع، ح 2588، والترمذي: البر والصلة، باب ما جاء في التواضع، ح 2029، أحمد: 2/ 235، 386، 438، الدارمي: 1/ 396، ابن خزيمة: 2438، ابن حبان: 3248)

الصفحة 76