فأما الحيوان، فالنَّعم، وهي: الإبل، والبقر، والغنم.
والجوهر: الدراهمُ، والدنانيُر.
والنباتُ: في الزروع، والثمار كلُّ (1) مقتات.
1751 - ثم بدأ الشافعي من زكاة النَّعم بزكاة الإبل، واعتمد في نُصُبها وأوقاصها (2) ما رواه بإسناده عن أنس بن مالك (3) وهو مشهور مذكور في ظاهر المختصر (4). وفي أوله: "هذه الصدقة. بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي أمر الله بها".
فقوله أولاً: "هذه الصدقة" ترجمة، وعنوانُ الكتاب "الصدقة"، كما يُثبت الكاتب في أول كتاب: "هذا كتاب الصدقات". ثم ابتدأ الكتابَ بعد أن عَنْوَنَه فقال: "بسم الله" وأراد بالفرض التقديرَ: فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، معناه قدّرها، وتقديره إياها إبانتُه لها، ثم اشتمل الحديث على بيان النُّصب، والأوْقَاص.
__________
(1) خبر لقوله: "والنبات في الزروع والثمار".
(2) الأوقاص: جمع وقص، بسكون القاف، وفتحها. وهو ما بين الفريضتين، وقيل: إنها بالفتح فقط، وغلطوا الفقهاء في إسكانها (قاله ابن بَرّي). وقد ردّ هذا القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، وغيرهما من أئمة الفقه، وأكدوا أن أكثر أهل اللغة قالوه بالإسكان. ثم هو بالسين أيضاً: الوقْس والوقص. قال النووي: رأيته هكذا بالسين في نسخ مختصر المزني عن الشافعي. (والذي في المطبوع: الوقص: بالصاد).
ثم: الشَّنَق بمعنى الوقص، ومنهم من جعل الشنق خاصاً بأوقاص الإبل.
راجع هذا بتفصيل في: (تهذيب الأسماء واللغات: 4/ 193، والمجموع: 5/ 391، وانظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي: 141 ففرة: 268، ومختصر المزني: 1/ 195، والقاموس المحيط)
(3) حديث أنس رواه الشافعي بطوله، وله عدة طرق، أخرجها أبو داود، والنسائي، والبيهقي، والحاكم، قال ابن حزم: "هذا كتاب في غاية الصحة، عمل به الصديق بحضرة العلماء، ولم يخالفه أحد" اهـ (ر. البخاري: ح 1448 - 1454، 2487، 3106، 5878، 6955، والأم: 2/ 4 والتلخيص: 2/ 158 ح 813).
(4) المختصر: 1/ 188. هذا المثبت نص المختصر، وعبارة الأصل، (ت 1): "هذه الصدقة لمستغنيهم. بسم الله الرحمن الرحيم ... الخ"