كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 9)

والأصل المعتبر أن المرتد فيه عُلقةُ الإسلام، والأمر مغلّظٌ فيه. فإذا طالب المرتد ميراث مرتدٍ، قلنا: لا نورثك منه، كما لا نورثك من مسلم. وهذا كما أن المرتد لا ينكح مرتدة ابتداءً، وإن كانا متساويين في الردة. وسيأتي في كتاب المرتد [قولٌ: إن ولد المرتد من المرتدة مرتدٌّ، فكان لا يبعد على هذا أن نورث المرتدَّ من المرتد] (1).
والقول الظاهر أن ولد المرتد من المرتدة مسلم، فعلى هذا يتجه قطعُ ميراث المرتد عن المرتد.
وسنذكر في كتاب الجراح [قولاً أنّ] (2) المرتد يستوجب القصاص بقتل المرتد، وهذا يتضمن الحُكم بتساويهما. ولا يدفع ما ذكرناه من الاحتمال قولُ القائل: مال المرتد مستحَقٌّ بجهة الفيء، فإن ذاك الاستحقاق إنما يسلّم إذا لم توجد جهةٌ خاصة في الوراثة.
نعم، إن قلنا: ملكُ المرتد يزول بالردّة إلى أهل الفيء، وإذا مات مرتداً نتبيّن أن ملكه زال إلى أهل الفيء من وقت ردّته، فلا وجه للتوريث منه؛ فإن ملكه زال قبل الموت [تحقُّقاً، وتبيُّناً] (3) فأمّا إذا قلنا: يزول ملكه (4) بالموت، ففيه التردد الذي ذكرته.
والذي رأيته للأصحاب أن المرتدَّيْن لا يتوارثان.
6346 - ثم أجرى الشافعي في الاحتجاج على أبي حنيفة كلاماً، وقال: المرتد لا يرث المسلم، فلا يرثه المسلم. وهذا قد يرد عليه في القرابات
__________
(1) ما بين المعقفين سقط من الأصل.
(2) في الأصل: " قولان ". وهو تحريف ظاهر.
(3) في الأصل: تحقيقاً أو تبيناً.
(4) (ت 2): لا يزول بالموت.

الصفحة 150