وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وإليه صار أكثر من يورِّث بالرحم.
وذهب ابنُ مسعود إلى أن ذوي الأرحام أولى بالميراث من المعتِق وعصبتِه، وهو مذهب شريح وعطاء وإسحاق بن رَاهْوَيْه، وجماعة من البصريين.
6408 - ثم أصنافُ المورِّثين اختلفوا في كيفية التوريث، ولقَّبهم الفرضيون بثلاثة ألقاب، فقالوا: فرقة منهم تُعرَف بأهل القرابة منهم أبو حنيفة، وأبُو يوسف، ومحمد، وعيسى ابن أبان.
وإنما سمُّوا أهلَ القرابة، لأنهم رتَّبوا ذوي الأرحام قريباً من ترتيب العصبات، فورّثوا الأقرب، فالأقرب.
والفرقة الثانية تعرف بأهل التنزيل، وهم الشعبي، وشَرِيك، وابن أبي ليلى، والثوري، والقاسم (1) بن سلاّم، ومحمد بن سالم (2)، وأبو نُعَيْم ضرار بنُ صُرَد (3)، ونُعَيم بن حمّاد (4)، ويحى بنُ آدم، والحسن بن زياد اللؤلؤي. وقد صح عند هؤلاء من مذهب عليّ وابن مسعود المصيرُ إلى التنزيل، وسُمّي هؤلاء منزِّلين؛ لأنهم نزّلوا كلَّ واحدٍ من ذوي الأرحام بمنزلة الوراث الذي يُدلي به. وكان أحمدُ بنُ حنبل يقول بقول المنزِّلين إلا في موضعٍ
__________
(1) القاسم بن سلاّم الهروي الأزدي الخزاعي بالولاء، أحد الأئمة الكبار في علومٍ شتى، وبخاصة: الحديث، والفقه. ت 224 هـ (ر. الأْعلام للزركلي، تاريخ بغداد: 12/ 403).
(2) محمد بن سالم الهمداني، أبو سهل، الكوفي، مختلف في توثيقه، كان معروفاً بالفرائض، وله كتاب فيها، والذين ضعفوه قالوا: إنه كان في الفرائض أحسن حالاً (تهذيب التهذيب: 9/ 176، وميزان الاعتدال: 3/ 556) ولم أصل إلى تاريخ وفاته.
(3) ضرار بن صُرد التيمي أبو نعيم الطحان الكوفي، قال أبو حاتم: صدوق، صاحب قرآن وفرائض، ت 229 هـ (تهذيب التهذيب: 4/ 456).
(4) نعيم بن حماد المروزي، نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي المروزي، كان
من أعلم الناس بالفرائض. ت 228 هـ (الأعلام للزركلي، تاريخ بغداد: 13/ 306).