كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 11)

"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة حنين، فبعث سرية إلى أَوْطاس ثم أشركهم [فيما] (1) أصاب بأوطاس، وبين حُنين وبين أَوْطاس مسيرة ليالٍ" (2)، "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قارّاً بالمدينة، والسرايا تبتعث في الجهات، ويختصون بما يغنمون لا يُشرِكون المقيمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يصيبون، قربت المسافة أو بعدت" (3).
فتحصّل مما قاله الأصحاب مسلكان مختلفان: أحدهما - النظر إلى إمكان لحوق الغوث على النفير الذي ذكرناه، ومعتمد هؤلاء وقوعُ الجند -وإن تفرقوا- موقع الجند الواحد المتناصر، وإن كانوا كذلك، اشتركوا اشتراك الجند الواحد. وإن كانوا لا يتناصرون، فكلٌّ مستقل بقوته. وكل هؤلاء يقولون في حديث حنين: كان تجهّزه صلى الله عليه وسلم في صوب حنين. والخبر محمول على ذلك؛ فإن الحصار لم يقع قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حنين، وهؤلاء يقولون أيضاً: السرايا المنبعثة كانت [بمنأى] (4) عن غوث المقيمين بالمدينة، ويقولون: لو فرض وقوع
__________
(1) في الأصل: فلما.
(2) حديث سرية أوطاس رواه الشافعي في الأم: 4/ 70، ورواه عنه البيهقي في الكبرى: 6/ 335.
هذا وقد قال الحافظ في التلخيص: "حديث روي أن جيش المسلمين تفرقوا فغنم بعضهم بأوطاس، وبعضهم بحنين، فشركوهم" متفق عليه من حديث أبي موسى" ا. هـ.
والذي رأيتُه في البخاري ومسلم حديث سرية أوطاس، وليس فيه ذكرٌ للغنائم ولا لمشاركة من كان في حنين فيها، مع أن هذا هو موضع الاستدلال من الحديث. (ر. فتح الباري: كتاب المغازي، باب غزوة أوطاس، جزء 8/ 41 ح 4323، ومسلم: 2/ 1943 كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين رضي الله عنهما، ح 2498، وانظر تلخيص الحبير: 3/ 226 ح 1482.
ولفظ الشافعي في الأم: "مضت خيل المسلمين فغنمت بأوطاس غنائم كثيرة، وأكثر العسكر بحنين، فشركوهم" وعنه البيهقي بلفظه.
(3) حديث "أن السرايا كانت تخرج من المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغنم ولا يشاركهم المقيمون في المدينة" رواه الشافعي في الأم: 40/ 70، والبيهقي من طريقه في المعرفة. وانظر (التلخيص: 3/ 226 ح 1481).
(4) في الأصل: تأتي.

الصفحة 501