[باب الاستطاعة للحرائر وغير الاستطاعة] (1)
فصل
قال الشافعي: "قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَات} [النساء: 25]. وفي ذلك دليل أنه ... إلى آخره (2) ".
8063 - لا يحل للحر المسلم أن ينكح الأمة، إلا بشرطين فيه، وشرط فيها، فأما الشرطان المعتبران فيه: فخوف العنت، وفقدان طَوْل الحرة. وأما الشرط المرعي فيها، فالإسلام.
وحقيقة مذهب الشافعي ترجع إلى أن نكاح الأمة في حق الحر ينزل منزلة الرُّخَص، ونصُّ الشافعي فيما نقله المزني - دالٌّ على ذلك، وقد استدل الشافعي على هذا بقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} إلى قوله تعالى: {ذَلِك لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت} [النساء: 25]. وقد قررنا في (الأساليب) (3) وجهَ ذلك، وإنما نذكر من مساق الأساليب -ما نذكر- المسلكَ، وئجري ضابطاً لتفصيل المذهب.
ولو وجد طَوْل حرة كتابية، فهل له أن يتزوج الأمة؟ فعلى وجهين: أحدهما -وهو أقربهما إلى طريق المعنى- أن ليس له أن يتزوج أمة (4)، لقدرته على طوْل حرة، والحرة الكتابية لا تنحط رتبتها في حقوق النكاح -فيما لها وعليها- عن رتبة الحرة المسلمة.
__________
(1) هذا العنوان من وضع المحقق أخذاً من مختصر المزني الذي أعلن الإمام التزامه الجريان على ترتيبه.
(2) ر. المختصر: 284.
(3) الأساليب: اسمٌ لأحد كتب إمام الحرمين في الخلاف، كما أشرنا مراراً من قبل.
(4) هذا الذي اختاره الإمام هو الأصح، قاله النووي (ر. الروضة: 7/ 129).