كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 12)

وعلل بأن قال: هي التي (1) أحدثت سبباً منعت (2) به الاستمتاع، ثم تمادى الأمر إلى تبين الانبتات. هذا ما ذكره المعتبرون.
وذكر بعض الأصحاب فيه -إذا أسلمت أولاً ثم الزوج في العدة- وجهاً أنها لا تستحق النفقة لما مضى في زمان الاختلاف، وإن استقر النكاح بينهما في الاجتماع في الإسلام؛ لأنها بإسلامها -وإن أحسنت- تسببت إلى منع نفسها من الزوج وسد طريق الاستمتاع.
فهذا نقل ما قيل.
8174 - والذي أراه: أنها إذا أسلمت، وتخلف الزوج إلى انقضاء العدة، فإيجاب النفقة لمدة العدة بعيد عن القياس، وإن صحح الأصحاب إيجابها وعدّوا الوجه [الآخر] (3) ضعيفاً (4)؛ وذلك أنا نتبين أنها كانت بائنة، والبائنة لا تستحق النفقة إذا كانت حائلاً. وهذا لا ينقدح عنه جواب القاضي، [بأن] (5) الخلاف في النفقة ينبني على تردد الأصحاب في أن سبيل الجارية في عدة اختلاف الدين سبيل الرجعيات أو سبيل البائنات، وهذا مما ظهر فيه اختلاف الأصحاب: فمنهم من قال: هي كالرجعيات؛ من جهة أن الزوج يتمكن من إثبات النكاح بنفسه بأن يسلم، وتمكُّنه من ذلك بمثابة تمكُّن الزوج من رجعة المطلقة الرجعية. ومن أصحابنا من قال: المرأة بمثابة البائنة.
وهذا التردد غير صادر عن ثبت [وتحقُّقٍ؛ من] (6) جهة أن الكلام مفروض فيه إذا انقضت العدة من غير اجتماع في الإسلام، وإذا جرى الأمر كذلك؛ فالتردد في البينونة
__________
(1) في الأصل: الذي.
(2) في الأصل: مبعث.
(3) في الأصل: للآخذ.
(4) هكذا يصرح الإمام بمخالفة الأصحاب، والمختار في المذهب قول الأصحاب، وسماه النووي "الصحيح" (الروضة: 7/ 172) أما الرافعي، فقد قال: إنه المذهب (ر. الشرح الكبير: 8/ 127).
(5) زيادة من المحقق.
(6) في الأصل: وتحققوه عن. وقد صدقتنا (صفوة المذهب).

الصفحة 362