8602 - وإن جمع بين نسوة [أو] (1) بين امرأتين، ثم أراد الإضراب عنهن؛ فلا معترض عليه، وهُنَّ بجملتهن -إذا أَعرض عنهن- كالزوجة الواحدة، فإن بات عند واحدة منهن، لم يكن له تخصيصها، بل عليه أن يَقسم بينهن ويسوي في المبيت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان له امرأتان، فمال إلى إحداهما، حُشر يوم القيامة وأحدُ شقيه مائل " (2).
والذي ذكرناه من الأمر بالتسوية إنما هو فيما يتعلق بالأفعال، وأما القلوب، فلا يملكها إلاَّ مقلبُ القلوب، قال الله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء: 129]. قال المفسرون: لن تستطيعوا أن تعدلوا بالقلوب، فلا تتبِعُوا أهواءكم أفعالكم؛ [فإن] (3) من أتبع هواه فِعلَه، فقد مال كل الميل، فكان ميل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة من نسائه بَيِّناً، وكان يحاول التسويةَ بينهن فعلاً، ويقول: " اللهم هذا قَسْمى فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك " (4). وكان ذلك مشهوراً في الصحابة رضي الله عنهم، حتى
__________
(1) في الأصل: وبين.
(2) الحديث: "من كان له امرأتان ... " رواه أحمد في مسنده: 2/ 347، والدارمي: 2/ 193، ح 2206، وأبو داود: كتاب النكاح، باب القسم، ح 2133، والترمذي: كتاب النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر، ح 1141، والنسائي: كتاب عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه، ح 8890، وابن ماجه: كتاب النكاح، باب القسمة بين النساء، ح 1969، وابن حبان رقم 4194، والحاكم: 2/ 186، وانظر (التلخيص:3/ 408 ح 1711).
(3) في الأصل: قال.
(4) حديث: " اللهم هذا قسمي فيما أملك ... " رواه أحمد، والدارمي، وأصحاب السنن، وابن حبان، والحاكم عن عائشة، بلفظ: "هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " وأعلّه النسائي، والترمذي، والدارقطني بالإرسال.
(ر. المسند: 6/ 144، وسنن الدارمي: 2/ 193، ح 2207، وأبو داود: كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء، ح 134، والترمذي: كتاب النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر، ح 1140، والنسائي: كتاب عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه، ح 3943، وابن ماجه: كتاب النكاح، باب القسم بين النساء، ح 1971، وابن حبان: 6/ 203، ح 4192، والحاكم: 2/ 187، وانظر التلخيص: 3/ 290 ح1563).