كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 13)

لا يثبت؟ قلنا: ذاك ذكرناه وسردنا نَظْمَه على أحسن وجه، وهذه المسألة تخالف تيك؛ فإنا فرضنا الأولى فيه إذا ابتدأ الزوج، وقال: خالعتك، وهذه المسألة التي نحن فيها مصوّرة فيه إذا استدعت المخالعة، فأجابها الزوج، فالاستدعاء ينزل منزلةَ القبول المتأخر عن الإيجاب.
فمن [جمع] (1) ما ذكرناه إلى ما قدمناه، اتسق له من المجموع ترتيبٌ يحوي المقصود. وقد كنت أحلت في التفريع على قولي الفسخ والطلاق تمامَ البيان فيما يتعلق بالنيات على هذا الفصل، وقد وقع الوفاء به.
فصل
8755 - إذا قالت المرأة: طلقني بألف، فقال: "أبنتك"، أو أتى بكناية أخرى، وزعم أنه نوى الطلاق؛ فالذي قطع به المراوزة: أنه يستحق المال؛ فإن
الكناية مع النية بمثابة الصريح، وحكى العراقيون عن ابن خَيْران أنه قال: لا يقع الطلاق؛ من جهة أنها قد تقصد أن يطلقها صريحاً؛ إذ الرجوع في الكناية إلى نية الزوج، وهو بين أن يَصدُق بالإخبار عنها أو يَكذب، [وللأصحاب] (2) أن يقولوا إذا كان مؤاخذاً بإقراره ظاهراً، فلا تعويل على قصدها ومرادها. ولو صرح الرجل بالطلاق، تطرق إليه إضمار ما لو صدق فيه لم يقع الطلاق، وهي الإضمارات التي تنبني عليها مسائل التدبير.
فصل
قال الشافعي: "ولو قالت له: أخلعني على ألف، كانت له الألف ما لم يتناكرا ... إلى آخره" (3).
8756 - وهذه لفظة مبهمةٌ، يُلغَز بأمثالها، وما كان من حق المزني أن يودعها
__________
(1) في الأصل: جميع.
(2) في الأصل: فللأصحاب.
(3) ر. المختصر: 4/ 57. وفي الأصل: "ولم يتناكرا" والتصويب من نص المختصر.

الصفحة 349