كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 13)

فإذا فرعنا على فساد المسمى [كان الجواب كمثله] (1)، والسبب فيه أن الطلاق تعلق تعلقاً لا يُستدرَك، وارتبط بالمال ارتباطاً لا يحتاج معه إلى تجديد قبول، فلا يختلف الأمر بفساد المسمى وصحته، وليس كما لو استدعت منه أن يطلقها غداً؛ فإنها تملك الرجوع [لو أرادت] (2) حتى نقول: لو رجعتْ، ولم يشعر الزوجُ، فطلقها على قصدِ الإسعاف، نفذ الطلاق عارياً عن العوض.
وقد ينقدح فيه اشتراط بلوغ الخبر، كالتوكيل والعزل، والأظهر أنا لا نشترط بلوغ الخبر؛ فإن هذا في حكم الرجوع عن أحد شقي العقد قبل صدور الشق الثاني من العاقد.
فقد انتظم مما ذكرناه أن المرأة في صورة التعليق لم تلتزم بعدُ مالاً عليها، ولا نجد سبيلاً إلى دفع ما سيلزمها عند وقوع الطلاق، وكأنها التزمت أن تلتزم، وينشأ من هذا المنتهى تأكيدٌ لما قدمناه، وهو أن الطلاق [لو] (3) أُخّر، ثم أوقع، لم يتعلق به استحقاق مالٍ، وقد استنبطتُ هذا من قول الأصحاب فيه إذا قالت: متى طلقتني، فلك ألف. وقد صرح القاضي في التعليق بأن المال لا يثبت في وجهٍ إذا كان لا يثبت هاهنا وقد انعقد التعليق، فلأن لا يثبت في الطلاق المنشأ بعد زمان مستأخر أولى.
وقد نجز القول في مقابلة تعليق الطلاق بالمال.
8862 - فأما الفن الثالث، فهو أن تستدعي طلاقاً، وتذكر من حكمه ما لا يوافق الشرع، مثل أن تقول: طلقني بألفٍ طلقةً يمتد تحريمها إلى شهر، ثم ينقضي. فإذا قال: أنت طالق طلقةً إلى شهر، فالطلاق يقع على موجَب الشرع، مسترسلاً على الأزمان، ثم قال الأصحاب: يفسد العوض [الذي] (4) سمَّت، بسبب فساد الصيغة، والرجوع إلى مهر المثل، وقياس هذا بيّن، على ما ذكرناه.
ولو قالت لزوجها: طلقني نصف طلقة بألف، فقال: أنت طالق نصف طلقة،
__________
(1) في الأصل: كالجواب كمثل.
(2) في الأصل: ولو أرادت.
(3) زيادة اقتضاها استقامة الكلام.
(4) زيادة من المحقق.

الصفحة 441