كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 14)

باب ما يكون ظهاراً وما لا يكون ظهاراً
9504 - الكلمة الشائعةُ في الجاهلية والإسلام في الظهار أن يقول: أنت علي كظهر أمي، ثم لا مناقشة في الصلات (1) إذا انتظم الكلام، فلو قال: أنت عليّ كظهر أمي، أو أنت معي كظهر أمي، أو مني كظهر أمي، فهذه الصلات كلها [شائعة] (2) لا تتغير بها مراتب الكلام.
ولو لم تستعمل صلة، فقال: أنت كظهر أمي، فذلك صريح، هكذا ذكره القاضي، وإن كان يحتمل أن يريد أنها كظهر أمه في حق غيره، ولكن لا نظر إلى هذا، كما لو قال لامرأته: أنت طالق، ثم قال: أردت بذلك الإخبار عن كونها طالقاً من جهة فلان.
9505 - ولو شبّه امرأته بعضوٍ آخر من أعضاء الأم سوى الظهر، فقال أنت عليّ كـ (يَدِ) أمي، أو كـ (رِجل) أمي، أو كـ (بطن) أمي، فلأصحابنا طريقان: منهم من أجرى في غير الظهر من الأعضاء التي لا يشعر التشبيهُ بها بالإكرام قولين: أحدهما - وهو المنصوص عليه في الجديد أن الظهار يثبت.
والثاني - وهو المنصوص عليه في القديم أن الظهار لا يثبت.
ومنشأ القولين أن الشافعي رحمه الله في الجديد قد يتبع المعنى؛ فلا يرى (3) اتباع صيغة اللفظ المعهود في الجاهلية [حقّاً] (4)، وكان في القديم لا يرى إلا الاتباعَ ومعهودَ الجاهلية، وهذا بعينه مأخذ القولين المذكورين في الإيلاء، فالجديد مبناه
__________
(1) (ت 2): لا مناقضة فى الصلات.
(2) في الأصل: سائغة.
(3) (ت 2): ولا يرى اتباع صيغة اللفظ المعهود في الجاهلية، وهذا بعينه مأخذ القولين.
(4) في الأصل: حقها.

الصفحة 479