كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 15)

ثم [ادّعاء] (1) القاضي فيه الوفاقُ مع أبي حنيفة (2) [وجَرْيٌ] (3) معه في معارضات في مسألة [سنذكرها] (4) الآن.
ومن أهم ما يجب الاعتناء به أن العفة عن الزنا لا يُنحَى [بها] (5) نحو التعديل، فإذا كان الأمر كذلك، ثم التائب من الزنا يعدّل إذا حسنت حالته، وظهر عدالته، فكيف يسوغ القطع بتأبّد سقوط الحصانة، ولو لم يكن فيه إلا تهدّف الإنسان [لشتيمة] (6) الخلق من غير أن يحاذروا حدّاً رادعاً، لكان في هذا كفايةٌ في إيضاح ما ذكرناه من الاحتمال.
9721 - ووجدت الطرق متفقةً على أن من رأيناه يراودُ ويشبِّب ويحوّم على طلب الزنا، ولم يثبت منه الزنا، فهو مُحصَنٌ في القذف، فلا أثر للمراودَات والمقدِّمات.
9722 - ومما يليق بما نحن فيه أنه لو قذف شخصاً والتزم الحدّ في ظاهر الحكم، ثم زنى المقذوف قبل إقامة الحد، قال الشافعي: يسقط حدُّ القذف، فإنا نستبين بصدور الزنا منه سقوطَ عِرْضه، وقيل: " أتُي عمرُ بنُ الخطاب بزانٍ، وقُدِّم لإقامة الحد، فقال يا أمير المؤمنين: إن هذا مني لأول مرة، فقال: كذبتَ إن الله أكرم من أن يفضح عبده بأول جريمة " (7).
هذا نصُّ الشافعي.
وقال المزني: لا يسقط الحد بطريان الزنا، وكنا نقدّر هذا تخريجاً في المذهب،
__________
(1) في الأصل: ادّعى.
(2) ر. مختصر الطحاوي: 266، بدائع الصنائع: 7/ 40 - 41.
(3) في الأصل: وأجراه معه.
(4) في الأصل: فسنذكرها.
(5) في الأصل: به.
(6) في الأصل: بشتيمة.
(7) قال الحافظ في التلخيص: هذا لم أره في حق الزاني، إنما أخرجه البيهقي (8/ 276) عن أنس أن عمر أُتي بسارق فقال: "والله ما سرقت قط قبلها. فقال: كذبت، ما كان الله ليسلم عبداً عند أول ذنب، فقطعه". وإسناده قوي. (ر. تلخيص الحبير 2/ 450).

الصفحة 107