وسئل ابن عباس عن رجل له زوجتان أرضعت إحداهما غلاماً، والأخرى جارية، هل تحرم المناكحة بينهما، فقال: " اللقاح واحد " (1) وأراد رضي الله عنه بذلك انتسابَ ألبان الزوجتين إلى الزوج الواحد، وذلك يقتضي الأخوةَ من جهة الأب.
ونقل نقلةُ المذاهب عن عبد الله بنِ عمرو، وعبد الله بنِ الزبير، وعائشةَ أنهم كانوا لا يثبتون الحرمةَ وانتشارَها في جانب الفحل (2)، ثم لم يصحح الأئمةُ الخلاف عن عائشةَ لصحة الحديث المنقول عنها.
وذهب إلى نفي حرمة الفحل الأصم (3) [وعلقمةُ] (4) وإسماعيلُ بن عُليّة (5).
وهذا المذهب لا عمل به ولا صائرَ إليه، والقول فيه يتصل بما ينعقد الإجماع فيه مسبوقاً بالخلاف.
9992 - ثم إن المزني أتى بقواعد الرضاع مبددة، ونحن لا نؤثر مخالفةَ ترتيبه،
__________
(1) حديث ابن عباس رضي الله عنه، رواه الشافعي (ترتيب المسند 2/ 24 ح 73) والترمذي: الرضاع، باب ما جاء في لبن الفحل، ح 1149 وانظر التلخيص: 4/ 9.
(2) مذهب عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعائشة رضي الله عنهم في لبن الفحل، انظر الروايات عنهم في سنن سعيد بن منصور: 1/ 237 وما بعدها، السنن الكبرى للبيهقي: 7/ 451 وما بعدها، تلخيص الحبير: 4/ 10.
(3) الأصم، أبو العباس محمد بن يعقوب النيسابوري، الورّاق، المعروف بالأصم. ولد سنة 247 هـ. أخذ عن الربيع، وروى عنه كتب الشافعي. كان محدّث وقته بلا مدافعة، وعرف بالأصم لإصابته بالصمم في شبابه. توفي سنة 346 هـ. (ر. طبقات الإسنوي: 1/ 76، طبقات ابن قاضي شهبة: 1/ 133، العقد المذهب: 50، تذكرة الحفاظ: 3/ 860، سير أعلام النبلاء: 15/ 452).
(4) في الأصل: عُليّة. والتصويب من صفوة المذهب.
وعلقمة هو أبو شبل علقمة بن قي بن عبد الله النَخَعي الكوفي، التابعي الكبير الجليل والفقيه البارع، أكبر أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه. كان طلبته يسألونه ويتفقهون به والصحابة متوافرون، توفي سنة 62 هـ. (ر. طبقات الشيرازي: 79، تهذيب الأسماء واللغات: 1/ 342، سير أعلام النبلاء: 4/ 53).
(5) إسماعيل بن عُليّه. الإمام أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن شهم الأسدي مولاهم، البصري، وعُليَّة أُمُّه. مذكور في مختصر المزني في نكاح المشرك والأضحية. توفي سنة 94 هـ وقيل 93 هـ. (ر. تهذيب الأسماء واللغات: 1/ 120، 121، سير أعلام النبلاء: 9/ 107).