كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 15)

على الأبد، ولا محرمية، وقد انعقد ما أردنا عقده، ونعود بعده إلى ترتيب (السواد).
فصل
قال: " والرضاع اسم جامع يقع على المصّة والمصتين ... إلى آخره " (1).
9998 - أبان الشافعي رضي الله عنه أن اسم الرضاع ينطلق على المصة والمصتين فصاعداً، وهو اسم جنس يجمع الواحد والجمع، وأراد بذلك أنه لو لم يرد في صحيح الأخبار ما يدلّ على اشتراط العدد في الرضعات، لأثبتنا الحرمة باسم الرضاع، ولكن صح أن حرمة الرضاع لا تحصل إلا برَضَعات، وأبو حنيفة (2) لم يرع العدد وأثبت الحرمة بما ينطلق عليه اسمُ الرضاع.
والأخبارُ الواردة في العَدَد كثيرة، منها ما رواه ابن الزبير عن النبي عليه السلام أنه قال: " لا تحرّم المصة ولا المصتان، ولا الرضعة، ولا الرضعتان " (3) وروت أم الفضل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تحرم الإملاجة، ولا الإملاجتان " (4) فثبت أصل العدد، ثم رأى الشافعي أن حرمة الرضاع لا تحصل إلا بخمس رضعات، واعتمد في ذلك حديث عائشة (5)، وهو مشهور مدون في الصحاح.
__________
(1) ر. المختصر: 5/ 49.
(2) ر. مختصر اختلاف العلماء: 2/ 314 مسألة 811، مختصر الطحاوي 222.
(3) حديث ابن الزبير: " لا تحرم المصة ولا المصتان " رواه أحمد والنسائي وابن حبان والترمذي، وقال: الصحيح عند أهل الحديث من رواية ابن الزبير عن عائشة (ر. المسند: 6/ 96، 247، النسائي: النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك عن عائشة، ح 5456، 5457. الترمذي: النكاح، باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان، ح 1150، ابن حبان: 6/ 214. التلخيص: 4/ 9 ح 1840).
(4) حديث أم الفضل: " لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان ". رواه مسلم: الرضاع، باب في المصة والمصتان ح 1451، وانظر التلخيص 4/ 9 ح 1840.
(5) حديث عائشة: " كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يُحرِّمْن، ثم نُسخن بخمسٍ معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يُقرأ من القرآن " والحديث رواه مسلم: الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، ح 1452، وأبو داود: النكاح، باب هل=

الصفحة 347