كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 15)

كِتَابُ النَّفَقَاتِ
10077 - الأصل في النفقات الكتاب، والسنة، والإجماع، فأما الكتاب، فقوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء: 3]، قيل: معناه ذلك أدنى أن لا يكثر عيالكم، فلا تستقلّوا بالنفقات.
وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه، وقال: " يا رسول الله معي دينار، فقال: أنفقه على نفسك، فقال: معي آخر، فقال: أنفقه على أهلك، فقال: معي آخر، فقال: أنفقه على [خادمك] (1)، فقال: معي آخر، فقال: افعل به ما شئت " (2). وجاءت هند بنت عتبة لما فُتحت مكةُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة من النسوة من قريش ليبايعنه فقال عليه السلام: " أبايعكن على أن لا تسرقن " فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه سرّاً، فهل علي في ذلك شيء، فقال عليه السلام: " خذي ما يكفيك وولدَك بالمعروف " (3)، وروي أنه لما عرفها قال: " إنك لهند "، قالت: نعم، والإسلام يجُب ما قبله. وروي أنه قال صلى الله عليه وسلم: " أبايعكن على أن
__________
(1) في الأصل: ذلك، والتصويب من عبارة المختصر للمزني.
(2) حديث أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: معي دينار ... الحديث. رواه الشافعي وأحمد والنسائي وأبو داود وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة (ر. ترتيب مسند الشافعي 2/ 63 ح 209، أحمد: 2/ 251، 471، وقد صححه الشيخ أحمد شاكر (7413، 10088). أبو داود: الزكاة، باب في صلة الرحم، ح 1691، النسائي: الزكاة، باب: تفسير ذلك، ح 2535. ابن حبان: 4219، الحاكم: 1/ 415 وصححه ووافقه الذهبي، وانظر التلخيص: 4/ 17 ح 1853).
(3) هذا الجزء من حديث هند بنت عتبة متفق عليه من حديث عائشة، وله عندهما ألفاظ (البخاري: النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، ح 5364. مسلم: الأقضية باب قضية هند، ح 1714).

الصفحة 417