الطَّلِبة، والنفقةُ تجب يوماً يوماًً، فلا يقع المقدَّمُ مستحقاً.
ثم قال الشيخ: إن قلنا: إنها تملك ما يقدم لها، فتملك التصرف فيه، وإن قلنا: إنها لا تملكه، لم تملك التصرفَ فيه، والأمر على ما فرعه، وليس ذلك كالقرض- على قولنا: إن المقترض لا يملكه بمجرد القبض؛ فإنا مع ذلك [نسلّطه] (1) على التصرّف، فإنا نقول: يتوقف جريان ملكه على تصرّفه، وإذا جرى منه التصرف، تبيّنا انتقال الملك إليه قبيل التصرف، فالتصرّف على هذا القول شرطُ جريان ملكه، فيستحيل أن يمتنع التصرف.
10098 - وتمام هذا الفصل أن المرأة تملك على زوجها نفقة كل يوم مع [أول] (2) جزء من اليوم، فكما (3) طلع الفجر ملكت النفقة، وطالبت بها، وتصرفت تصرف الملاك، إما فيما في الذمة وإما فيما تقبض.
ثم قال الشيخ أبو علي: إذا قبضت المرأة نفقة يوم وماتت في أثناء اليوم، لم يسترد النفقةَ، وهذا متفق عليه بين الأصحاب.
ولو كان قدم الزوج لها نفقة أيام، وقلنا: إنها لا تملك ما يزيد على نفقة اليوم،
فإذا ماتت، تركنا عليها نفقةَ يوم الموت، واسترددنا منها نفقاتِ الأيام بعد ذلك.
وإن قلنا: إنها ملكت ما قدمه الزوج لها، فهل يسترد من تركتها تلك النفقات الزائدة على نفقة يومها الذي ماتت فيه؟ فعلى وجهين- ذكرهما الشيخ: أحدهما - أنه [يستردّها] (4) وهو ما قطع به العراقيون؛ فإنها إنما ملكت على تقدير بقاء الزوجية، فإن انتهت الزوجية نهايتَها قبل الأيام التي قدّم الزوج نفقتها، يجب القضاء بانتقاض ملكها.
والوجه الثاني - أنا لا نستردّ ما قدمه الزوج، فإنما نفرع على أنها ملكته، فأشبهت نفقةَ اليوم إذا أخذتها ثم ماتت في صبيحة ذلك اليوم، فمعظم أوقات اليوم باقية، ثم النفقة غيرُ مستردة.
__________
(1) في الأصل: نسلطها.
(2) زيادة اقتضاها السياق.
(3) فكما: بمعنى عندما طلع الفجر، أو كلما طلع الفجر ...
(4) في الأصل: أنه مسترد.