ولو جرى الإيضاح بخشبة، [فلا يتصور] (1) رعايةُ المماثلة في الآلة، بل الاقتصاص بالحديدة (2)، بخلاف القصاص في النفس [فإن الضرب بها ممكن] (3).
فهذا تفصيل القول فيما يتعلق بالقصاص.
10459 - ومن مسائل هذا ما نجريه في الفصل الثالث، وهو الأرش، فنقول: أرش الموضِحة ممن ديته كاملةٌ خمسٌ من الإبل، وهو نصف عشر الدية من كل شخص، يكمل بكمال الدية، وينقص بنقصانها.
وفي الهاشمة في صورة الكمال عشرٌ من الإبل، وفي المنقِّلة خمسةَ عشرَ، ونص الحديث (4) وارد في الموضِحة والهاشمة، والمنقِّلةُ مقيسةٌ على الهاشمة في مقدار
__________
(1) في الأصل: "ولا يتصور".
(2) عبارة الرافعي في هذا أكثر وضوحاً وتفصيلاً؛ إذ قال: "ويوضَح (أي الجاني) بحديدة حادة كالموسى، ولا يوضَح بالسيف، وإن كان قد أوضح به، لأنه لا تؤمن الزيادة، وكذلك لو أوضح بحجر أو خشب يوضَح بالحديدة، ذكره الفقال، وغيره، وتردد فيه القاضي الروياني" (ر. الشرح الكبير: 10/ 223).
وتردد الروياني فيما إذا خيف الحيف والزيادة، عبر عن هذا ما نقله قليوبي في حاشيته عن الخطيب، فقال: قال الخطيب: يوضَح بالموسى، وإن جنى بغيرها من سيف أو حجر، لاحتمال الحيف، فإن أمن الحيف، جاز. انتهى بمعناه. (ر. قليوبي وعميرة: 4/ 116).
(3) في الأصل: "فإن القريب ممكن". والمثبت تصرف منا مع محاولة الالتزام بأقرب صورة للكلمة.
(4) يشير إلى كتاب عمرو بن حزم المشهور في الدياث، والذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن. والحديث رواه مالك، والشافعي، والنسائي، وأبو داود في المراسيل، والدارمي، وعبد الرزاق، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي. وقد روي مطولاً ومختصراً، وموصولاً، ومرسلاً. قال ابن عبد البر: "هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد، لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة". ا. هـ وقد أفاض الحافظ في الحديث عن هذا الكتاب، ونقل اختلاف أهل الحديث في صحته. (ر. النسائي: العقول، باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين عنه (4853 وما بعده). الموطأ: 2/ 849، الدارمي: 2/ 249، عبد الرزاق: ح 6793، الدارقطني: 1/ 122، الحاكم: 1/ 395 - 397، ابن حبان: 6525، المراسيل لأبى داود: ح 257، البيهقي في الكبرى: 8/ 28، ومعرفة السنن والآثار: ح 4979، التلخيص: 4/ 34 - 36 ح 1879).