كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 16)

قول الجاني؛ لأنه ينفي القصاصَ على وجهٍ محتمل، والأصل عدم وجوبه، وهو في وضع الشرع [مُعرّضٌ] (1) للسقوط بالشبهة.
فإن قيل: الجرح سبب القصاص، وهو معترف به، وقد ذكرتم فيما صورتموه من [الفروع] (2) في الدية أن القول قول الوارث؛ فإن موجب الديتين قد ثبت. قلنا: لا سواء، فإن موجب الديتين كائن والسريان ردَّ الديتين إلى واحدة، وموجِب القصاص سريانُ الجرح، وهو مختلف فيه، هذا إلى أمرٍ آخر، وهو أن الدية لا تُسقطها الشبهة [بخلاف] (3) القصاص.
هذا إذا طال الزمان وأمكن الاندمال إمكاناً ظاهراً.
وإن قصر الزمان وبعُد الاندمال فيه، وادعى الجارح الاندمال، فالقول قول الوارث، لظهور صدقه، [ويحسن] (4) الآن الاقتضاء، ويكون الجرح سبباً في وجوب القصاص. ولعلنا -إن شاء الله تعالى- نفصل القول في منازل المدعين والمدعى عليهم في كتاب الدعاوى.
10546 - وكل ذلك ولم يجر تعرض لطريان السبب: فإن قال الجاني لم [يمت] (5) بجرحي، ولكن طرى سببٌ مهلك [وعين] (6) ذلك السببَ، ففي المسألة التردد الذي ذكره صاحب التقريب، وإن لم يعيّن السبب؛ وقع الكلام فيما ذكره الصيدلاني، وقد انتجز الآن.
10547 - ومهما (7) طال الزمان وأمكن الاندمال، وصدقنا من يدعيه -إما لتعدد
__________
(1) في الأصل: "معترض".
(2) في الأصل: "الفراع".
(3) في الأصل: "في خلاف".
(4) في الأصل: "ويحبس".
(5) في الأصل: "لم يثبت".
(6) في الأصل: "وغير".
(7) مهما: بمعنى إذا.

الصفحة 286