كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 16)

ولو قطع يداً، فزال العقل، والتفريع على القول الضعيف، [فالواجب] (1) ديةٌ، فلو قطع يدين ورجلين، فزال العقل، وجبت ديتان (2)، وهذا يُبَيِّن أن الأطراف لا تتبع العقل، كما تتبع الروح.
وذكر القاضي: أن الجراحة إذا لم يكن أرشها مقدراً، وترتب عليها زوال العقل، اندرج الأرش في دية العقل، قولاً واحداً.
وهذا ليس بشيء؛ فإن عدم التقدّر لا يغير من عوض المسألة شيئاًً، وليس لقول الإدراج في الأرش المقدر من الثبات ما يوجب هذا التفصيل، والوجه إجراء القولين في الأرش كان مقدراً أو غير مقدر.
فصل
قال: "وفي العينين الدية ... إلى آخره" (3).
10603 - لطيفة البصر مضمونة [بالدية] (4) وهي من أشرف المعاني، واتفق علماؤنا على أنها منقسمة على العينين حالّةٌ فيهما، فتكون إذاً من المثاني، فإن ادعى المجني عليه ذهابَ البصر من عينيه، سهل [اختباره، فنغافله ونقرب] (5) حديدةً أو غيرها من عينيه، وننظر هل يطرف؟ ويعسُر التماسك في هذا. ثم إذا كان لا يطرف، ولا يُتبع الشخص بصرَه، ولا يحدّق في صوب حدقتي من يخاطبه، ظهر صدقُه، ثم نحلفه مع هذا.
وإذا ادّعى نقصان البصر في العينين، أو في إحداهما، فسبيل الامتحان وضبط
__________
(1) في الأصل: "والوجه".
وقوله: فالواجب دية، على القول في اندراج دية اليد في دية العقل، وإلا على القول الآخر، فالواجب دية ونصف، للعقل واليد.
(2) هذا على الاندراج أيضاً، حيث يندرج الأقل في أكثر، فاندرجت دية العقل في دية الأطراف. وإلا فيكون الواجب ثلاث ديات.
(3) ر. المختصر: 5/ 130.
(4) في الأصل: "باليد".
(5) في الأصل: "اصاره معلمه ويرى" كذا تماماًَ.

الصفحة 349