كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 16)

المجني عليه شيء في هذه المسألة؛ وذلك أنه إذا غرم الجاني الأرشَ، فردُّ الأرش ممكن [عند] (1) عود السن، فأما إذا اقتص الجاني، فهذا لا يمكن ردّه، فلا تتعلق به [تبعة] (2)، وهذا غلط صريح في القول الذي عليه نفرع، [فسنّ] (3) المجني عليه إذا عاد، فقد بان أن قلع سن الجاني الذي قلعه على ظنّ القصاص، [لم يكن بحق] (4).
[وقد] (5) ذكرنا عوْدَ سن المجني عليه، وقد [غرم] (6) الجاني الأرش [وإن] (7) فرض الاقتصاص منه.
10636 - ونحن نصوّر الآن عود السن في الجاني، فنقول: إذا اقتصصنا من الجاني، وقلعنا سنه الذي قلعه من المجني عليه، فعاد سنه، فهذا يتفرع على أصل القولين في العود: فإن قلنا: السن الحادث نعمةٌ جديدة، فلا [يتغير] (8) به حكم، وقد جرى الاقتصاص على وجهه، ولا أثر للعود المفروض.
وإن جعلنا للعوْد حكماً، فقد ذكر العراقيون وجهين: في أنا هل نقتص منه مرة أخرى؟ أحدهما - أنا نقلع سنه مرة أخرى، ولا نزال نفعل ذلك إذا كان السن يعود، ولا نبالي وإن قلعنا مائة مرة، وذلك أن القصاص في التحقيق إنما يجري لإفساد المنبت، [فما لم] (9) يحصل لا يكون ما يجري اقتصاصاً.
والوجه الثاني -وهو الذي قطع به الأئمة المراوزة- أنا لا نقلع سنه مرة أخرى؛ فإن القصاص عقوبة مع مجازاةٍ لعدوان، والمماثلة مرعية في القصاص.
وهذا سرف عظيم ومجاوزة حدّ، فإذا نبت سنه، فقد فات الاقتصاص، [والجاني
__________
(1) في الأصل: "ضد".
(2) في الأصل: "بيعة".
(3) في الأصل: "فأرش".
(4) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها.
(5) في الأصل: "فقد".
(6) في الأصل: "عدم".
(7) في الأصل: "إن".
(8) في الأصل: "يتعين".
(9) في الأصل: "فما لا".

الصفحة 389