يغرَم للمجني عليه] (1) أرش سنه، وكأن الاقتصاص لم يجر، وتعذر [بسبب] (2) من الأسباب.
ولو قلع سنّه جانياً، فقلعنا سنّ الجاني قصاصاًً، فعاد سنهما جميعاً، فإن لم نجعل للعود حكماً، فقد تمت الجناية، وتمّ القصاص.
وإن جعلنا للعَوْد حكماً، فنقول: لما عاد سن المجني عليه، فنقول: كأنه لم يقلع، وإذا عاد سن الجاني، فنقول: كأنه لم يقتص منه، فيتفاصلان ولا طلبة لواحد منهما في أصل السن، وهذا من بدائع التفاريع؛ [فإنا قد فرعنا] (3) على قولين مختلفين، فأفضى التفريع عليهما إلى مقصود واحد، فإنا إن قلنا: لا حكم للعود، فلا [تداعي] (4) بينهما، وقد تمت الجناية، وتم القصاص.
وإن قلنا: للعود حكم، فكأن الجناية في أصلها لم تجرِ، وكأن الاقتصاص لم يجر. والله أعلم.
ومما نذكره في التفريع: أنا إذا لم نجعل لعود السن حكماً، فنقول: إذا جنى فقلع سناً، فإنا نبتدر ونقتص من الجاني، أو نغرّمه الأرش، ولا ننتظر أمراً؛ فإن أقصى ما يفرض عود السن ولا أثر له.
وإن قلنا: عود السن يؤثر، فهل نتوقف وننتظر العود، أم كيف السبيل فيه؟ ادعى المزني لما اختار أن عود السن لا حكم له أنا لا ننتظر، واحتج بذلك قائلاً: لو كان على عود السن معول، لانتظرناه، كما [نفعل] (5) ذلك في الذي لم يثغر.
فذهب معظم الأئمة إلى أنا نخرّج الانتظار على القولين: فإن قلنا: يتغير الحكم بعود السن، فلا بد من الانتظار، وهذا هو القياس الحق، ثم الرجوع في مدة
__________
(1) "والمجني عليه يغرم للجاني أرش سنه" وهو عكس المعنى، فالمسألة مفروضة في عود سن الجاني بعد القصاص.
(2) في الأصل: "سبب".
(3) في الأصل: "وأما إذا فرعنا على قولين مختلفين".
(4) في الأصل: "تراعي".
(5) زيادة اقتضاها السياق.