كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 16)

النقصان إذا زالت اللحية، فنوجب في المرأة هذا الاعتبار (1). ولا حاصل لقول من يقول الالتحاء ينقُص قيمَ المُرد من [الغلمان؛ فإن ما ذكرناه] (2) في لحيةٍ تنبت في أوانها، وعدم اللحية في الرجال في أوان نباتها نقص بيّن وشينٌ ظاهر، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: "سبحان من زيّن الرجال باللحى والنساء بالذوائب" (3).
ثم الذي نراه في مثل ذلك أن نضبط النقصان في الرجال، ثم نحط عنه أرش لحية المرأة؛ فإن التسوية بين من [تشينه] (4) اللحية [وبين من تزينه اللحية] (5) [أمرٌ خارج] (6) عن الاعتدال، ثم [لست أجد] (7) ضبطاً في مقدار الحط، وليس الرجوع إلا [إلى] (8) بوادر خاطر المجتهد. ويعسر هذا. [ولم] (9) يعتبره الأصحاب، ونزلوا لحية المرأة منزلة لحية الرجل، وهذا بعيدٌ وكل ما [نخبط] (10) فيه، فسببه أنه تفريع على أصلٍ فاسد.
__________
(1) الاعتبار هنا بمعنى القياس، والقياس المراد هنا قياس نسبة النقص بتقدير الجناية على غلام.
(2) في الأصل: "الغلماان قال ما ذكرناه" كذا تماماًً.
(3) أثر عائشة رضي الله عنها " سبحان من زين الرجال باللحى " ذكره العجلوني في كشف الخفا (1/ 536) وقال: "رواه الحاكم عن عائشة، وذكره في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر في أثناء حديث بلفظ: "ملائكة السماء يستغفرون لذوائب النساء ولحى الرجال يقولون: سبحان الذي زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب". أسنده عن عائشة ا. هـ. والحديث في تنزيه الشريعة المرفوعة (1/ 247) وقال: الحاكم من حديث عائشة، وفيه الحسين بن داود بن معاذ البلخي.
(4) في الأصل: "شبه". (هكذا رسماً ونقطاً).
(5) زيادة افتضاها السياق. وهي مأخوذة من لفظ الغزالي في البسيط، ومنه أدركنا التصحيف في لفظ (تشينه)، ونص عبارته: "فينبغي أن نحط قدراً من لحية العبد؛ إذ اعتبار من تشينه اللحية بمن تزينه ظلم وسرف، ثم لا ضبط في الحط" (البسيط: 5/ورقة: 52 يمين) وواضح تماماً أن عبارته مأخوذة من عبارة شيخه، لا فرق إلا في الإيجاز.
(6) في الأصل: "فخارج".
(7) في الأصل: "ثم ليست ضبطاً".
(8) زيادة اقتضاها السياق.
(9) في الأصل: "ثم".
وإخال صواب العبارة: "ولعسر هذا لم يعتبره الأصحاب، ونزلوا لحية المرأة ... إلخ".
(10) في الأصل: "نحيط".

الصفحة 423