كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 16)

كالشم والأنف، فلا يكاد يخفى أن لا إدراج فيه، وإذا ظهر على الجملة محل كون منفعة في عضو، ولم يتحقق تحقّقَ كون البطش في اليد، والبصر في العين، وكان العضو الذي فيه [النظر] (1) تكمل الدية فيه دون تلك المنفعة، فقد يختلف الأصحاب في مثل ذلك، كالمني والظهر، وأما العقل، فليس لي فيه إلا حكاية القولين، وإلا فالعقل أبعد عن اليدين من الشم عن الأنف، والله أعلم.
فصل
"ودية اليهودي والنصراني ثلث الدية ... إلى آخره" (2).
10687 - الكفار في غرضنا ثلاثة أقسام: منهم من له كتاب، وهم اليهود والنصارى، فدية الرجل منهم ثلثُ دية المسلم عندنا، وأبو حنيفة (3) يوجب مثلَ دية المسلم، ومالك (4) يوجب نصف دية المسلم، وقد [ذكرت في (الأساليب) وغيرها مسلكَ المذهب] (5) وطريقَه، ثم لا خلاف أن الذمي [والمستأمنَ ذا العهد المؤقت] (6) في هذا بمثابة واحدة.
وقد قيل: [السامرة] (7) من اليهود، فإن لم يكونوا معطِّلة (8)، فديتهم دية اليهود،
__________
(1) في الأصل: "البصر". ثم المراد بالنظر هنا ليس القوة المودعة في العينين، وإنما المراد العضو الذي محل البحث والنظر في حكم الجناية عليه.
(2) ر. المختصر: 5/ 135.
(3) ر. مختصر الطحاوي: 240، مختصر اختلاف العلماء: 5/ 155 مسألة 2270، رؤوس المسائل: 475 مسألة 340، طريقة الخلاف: 496 مسألة 198، المبسوط: 26/ 84.
(4) ر. المدونة: 4/ 479، الإشراف: 2/ 830 مسألة 1594، عيون المجالس: 5/ 2034 مسألة 1464، القوانين الفقهية: 341.
(5) في الأصل: "ذكرت ذلك في الأساليب وغيرها مسلك المذهب".
(6) في الأصل: "والمسلم ذو العهد المؤقت".
(7) في الأصل: "النساء". والمثبت من البسيط والشرح الكبير.
(8) " معطلة " هنا بمعنى ملاحدة، غير المعنى المعروف في كتب الفِرق، حيث يريدون به المعتزلة. وقد سبق بيانها في تعليق سابق.

الصفحة 438