كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 16)

ثم من كان معتدياً في إخراج فسقط خراجُه (1) وأتلف شيئاًً، أو أهلك حيواناً، فلا شك في وجوب الضمان، فإن لم يكن [معتدياً] (2) بإشراع الجناح، فانقضّ وسقط على شيء فأتلفه، فالذي أطلقه الأصحاب وجوب الضمان، وأجمعوا على قولٍ جامعٍ في هذه الفنون، [فقالوا] (3): [من تصرّف] (4) في هواء الشارع بما يرجع إلى غرضه ومقصوده الخالص ضامن لسلامة العاقبة، وإن كان فعله [مشروعاً] (5).
ثم قالوا: إذا أخرج ميزاباً، فاتفق سقوطه وإفضاؤه إلى تلفٍ، ففي وجوب الضمان وجهان: أحدهما - لا يجب الضمان أصلاً. والثاني - يجب.
ووجه قول من قال: يجب الضمان: القياسُ على [الجناح] (6) المشترع، والجامع رجوع [شغل] (7) الهواء إلى منفعة المتصرف فيه.
ومن نفى الضمان، [قال] (8): الحاجة ماسة إلى إخراج المرازيب، ولا تستقل الأبنية المزاحمة للشوارع المتخللة بين الأملاك من مرافق الأملاك، وإنما هي ازدياد في اتساع [أرفقة] (9) البيوت والعرصات، ولا يمتنع أن يكون تجويزها مشروطاً بسلامة العاقبة، فإن قلنا: لا يجب الضمان، فلا كلام.
وإن حكمنا بإيجاب الضمان، فلو تقطّع القدر [البارز] (10) في هواء الشارع وأُبين وسقط، وبقي المقدار الذي كان ثابتاً في الملك، فما يَتلفُ في ضمانه (11) على هذا
__________
(1) خراجه: أي ما أخرجه.
(2) في الأصل: "مضموناًً".
(3) في الأصل: "وقالوا".
(4) زيادة اقتضاها السياق.
(5) في الأصل: "مسوّغاً".
(6) في الأصل: "الجراح".
(7) في الأصل: "متصل".
(8) في الأصل: "فإن".
(9) في الأصل: "أوقفة".
(10) في الأصل: "النادر".
(11) أي في ضمانه كاملاً، لأن الجزء الذي وقع الإتلاف بثقله كان كله في هواء الشارع، أي في غير ملكه.

الصفحة 567