كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 17)

أنه قال: " اقتلوا الساحر والساحرة "، وروي أنه أمر بقتلهما (1)، وقَتلت أم سلمة جاريةً لمّا سحرتها بسُمّ (2).
11034 - قال: " ومن قتل مرتداً قبل أن يستتاب ... إلى آخره " (3) أراد أنا وإن أوجبنا الإمهال أياماً، فلو ابتدر مبتدر، فقتل المرتد، فلا قود، وعُزّر (4).
وكذلك إذا قتله كما (5) بدرت منه كلمة الردة قبل الاستتابة فنحكم بالإهدار، ويعزر من فعل ذلك للافتيات على الإمام، وكل هذا مما سبق تمهيده.
فصل
إذا شهد شاهدان على ردة شخص؛ فقال المشهود عليه: كَذَبا في شهادتهما، أو قال: ما ارتددت، فالشهادت مسموعة، والحكم بالردة نافذ، ولا يقبل تكذيب الشاهدين، ويقال: الخطب يسير؛ فجدد الإسلام، فإذا فعل، زال حكم الردة بعد انقضائها. وأثر ما ذكرناه أنه لو كانت له زوجة غيرُ مدخول بها، فقد بانت بالشهادة.
وتجديدُه الإسلام لا يرفع الحكم الطارئ (6)، ولكن سبيله سبيل المرتد.
فلو شهد الشاهدان كما ذكرناه، فقال المشهود عليه: كنت مكرهاً فيما صدر مني، نُظِر؛ فإن كانت قرائن الأحوال تصدقه في دعوى الإكراه: مثل أن كان في
__________
(1) أثر عمر " اقتلوا الساحر والساحرة " رواه أبو داود، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وأحمد، والبيهقي (ر. أبو داود: الإمارة، باب في أخذ الجزية من المجوس، ح 3043، مصنف عبد الرزاق: 10/ 179 - 181، مصنف ابن أبي شيبة: 10/ 136، سنن سعيد بن منصور: ص 90 - 91، المسند: 1/ 190، 191، البيهقي: 8/ 136).
(2) خبر " وقتلت أم سلمة جارية لما سحرتها بسمّ " لم نصل إليه عن أم سلمة وإنما المعروف أنه عن حفصة، وخبر حفصة رواه مالك (الموطأ: 2/ 871 كتاب: العقول، ح 14)، والشافعي (ترتيب المسند 2/ 89 رقم 290)، وعبد الرزاق (10/ 180 - 181)، وابن أبي شيبة: (9/ 416)، والبيهقي: (8/ 136).
(3) ر. المختصر: 5/ 165.
(4) ت 4: " كان هدراً ".
(5) كما: بمعنى عندما.
(6) ت 4: الجاري.

الصفحة 170