فصل
قال: " وإن أقر مرة حُدّ ... إلى آخره " (1).
11052 - إذا أقرّ بالزنا مرة واحدة -كما سيأتي وصف الإقرار، إن شاء الله تعالى- ثبت الحد، ولا يشترط التكرار في الإقرار، خلافاً لأبي حنيفة (2).
ثم أجمع أصحابنا على أنه مهما (3) رجع عن الإقرار، لم نحده. وإن رجع في أثناء الحد، انكففنا عنه، ورجوعه أن يقول: كذبت فيما قلت، أو رجعت، وهو يريد تكذيب نفسه. ولا يشترط في قبول رجوعه عن الإقرار أن يذكر سبباً في الإقرار والرجوع. وقال مالك (4): لا يُقبل الرجوع المطلق عن الإقرار، فإن ذكر شيئاً ممكناً، قُبل حينئذ، وذلك مثل أن يقول: حسبت الإتيان دون المأتى زنا، ثم تبين لي. ونحن لا نشترط هذا.
واختلف القولُ في أن من أقر بسرقة توجب القطع، ثم رجع عن إقراره، فهل يسقط القطع عنه بالرجوع عن الإقرار أم لا؟ والأصح أنه يسقط قياساً على حد الزنا.
ووجه القول الثاني أن السرقة متعلقة بحق الآدمي، والرجوع فيه غير مقبول، ونحن قد نتبع [الحدَّ الحقَّ] (5) في موجَب الإقرار، والدليل عليه: أن العبد إذا أقر بسرقة مال،
__________
(1) ر. المختصر: 5/ 166.
(2) ر. مختصر الطحاوي: 263، 264، المبسوط: 9/ 92، مختصر اختلاف العلماء: 5/ 283، مسألة 1398.
(3) مهما: بمعنى إذا.
(4) ر. المدونة: 6/ 238، الإشراف: 2/ 858 مسألة 1681، عيون المجالس 5/ 2093 مسألة 1512، القوانين الففهية: 349.
(5) في الأصل: " قد تتبع الحق الحق في موجب الأقرار ".
وفي (ت4): " قد نتبع الحق في موجب الإقرار " والمثبت من تصرف المحقق على ضوء السياق والمعنى. (ر. الشرح الكبير: 11/ 229).
والمعنى: أنه يوجب عدمَ سقوط الحد بأن سقوطَه قد يستتبع سقوطَ الحق (أي غرم المال المسروق) وحقوقُ الآدميين لا تسقط بمثل هذا.