كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 17)

وليس يخفى بعد هذا التمهيدِ والتنبيهِ تفريغ، ولسنا نكثِّر بعد الوضوح.
ثم قال الشافعي: " ويقطع العبد آبقاً وغيرَ آبق ... إلى آخره " (1).
11120 - إذا سرق العبد في إباقه، وجب القطع بالسرقة، خلافاً لمالك (2) وإياه قصد الشافعي بالرد، ومسلك المعنى واضح، وقد روي " أن ابن عمر أبق له عبد، فسرق، فرفعه إلى [سعيد بن العاص] (3) أمير المدينة، فقال: إنه آبق، ولا قطع على آبق، فقال: " في أي كتاب الله وجدتَ، وفطع يده " (4).
فصل
قال: " ويقطع النبّاش إذا أخرج الكفن ... إلى آخره " (5).
11121 - إذا نَبَش قبراً في بيت وثيق يعدّ حرزاً، وأخرج الكفن من القبر، ثم من البيت، وجب القطع عليه؛ إذا بلغ المأخوذ نصاباً. وإن نبش قبراً في مقبرة محفوفة بالعمارة يخلُف الطارقين عنها في زمان يتأتّى في مثلهِ النبش، أو كان عليها حراس مرتبون، فهي بمثابة البيت.
وإن كانت المقبرة على طرف العمارة، فإن كان لها حارس، فهي محرزة، وإلا فوجهان: أحدهما - أنها ليست محرزة. والثاني - أنها محرزة لأن الطروق ليس نادراً
__________
(1) ر. المختصر: 5/ 171.
(2) ر. الإشراف: 2/ 949 مسألة 1909، عيون المجالس: 5/ 2137 مسألة 1551.
(3) في الأصل: " سعيد بن جبير "، والتصويب من كتب الحديث والآثار.
وسعيد بن العاص هو سعيد بن العاص بن سعيد بن أمية، صحابي، توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ولسعيد تسع سنين، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان. ولي الكوفة في عهد عثمان، والمدينة في عهد معاوية. توفي سنة 59، وقيل سنة سبع أو ثمان وخمسين، رضي الله عنه (ر. تهذيب الأسماء واللغات: 1/ 218، الإصابة: 2/ 47).
(4) أثر عبد الله بن عمر رواه الشافعي (ترتيب المسند 2/ 83 رقم 269، وعبد الرزاق في مصنفه (18979). وانظر التلخيص 4/ 114، ح 2061).
(5) ر. المختصر: 5/ 171.

الصفحة 255