كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 17)

باب ما لا قطع فيه
11153 - هذا الباب يحوي وجوهاً تتضمن سقوط القطع، ونحن نأتي بها على الترتيب أولاً، فأولاً.
قال الشافعي: " لا قطع على من سرق من غير حرز " (1) وهذا واضح، وحمل قوله صلى الله عليه وسلم: " لا قطع في ثمر ولا كَثَر " (2) على النخيل التىِ لا تكون محرزة وروي باقي الحديث في تحقيق ذلك، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: " لا قطع في ثمر ولا كَثَر، فإذا أواه الجرين، وبلغ قيمةَ المجن، ففيه القطع " (3).
11154 - ثم قال: " ولا عبد سرق من متاع سيده ... إلى آخره " (4).
إذا سرق العبد متاع سيده، لم يستوجب القطع، لأنه يستحق عليه النفقة، فله شبهة في مال المولى، وإذا قتله استوجب القود، لأنه لا شبهة له في دم سيده،
__________
(1) ر. المختصر: 5/ 172.
(2) الكَثَر: بفتح الكاف والمثلثة، وهو جُمّار النخيل، وهو اللبُّ الأبيض الذي يكون في رأس النخلة، وفي رأس الفسائل التي تنبت حول النخلة متصلة بها.
(3) والحديث أخرجه أصحاب السنن، ومالك في الموطأ، وأحمد في المسند، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في الكبرى من حديث رافع بن خديج. قال الحافظ في التلخيص: " واختلف في وصله وإرساله، وقال الطحاوي: هذا الحديث تلقت العلماء متنه بالقبول " ا. هـ وقال في البدر المنير: هذا الحديث حسن.
(أبو داود: الحدود، باب ما لا قطع فيه، ح 4388، 4389، الترمذي: الحدود، باب ما جاء لا قطع في ثمر ولا كثر، ح 1449، النسائي: قطع السارق، باب ما لا قطع فيه، ح 4963 - 4973، ابن ماجه: الحدود، باب لا يقطع في ثمر ولا كثر، ح 2593، الموطأ: 2/ 839، المسند: (3/ 463، 464، 4/ 140، 142)، السنن الكبرى: 8/ 263، تلخيص الحبير: 4/ 121، ح 2074).
(4) ر. المختصر: 5/ 172.

الصفحة 286