كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 17)

كتاب الأشربة والحد فيها (1)
قال الشافعي رحمه الله: " كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام ... إلى آخره " (2).
11200 - التعرض لما يحل ويحرم من الأشربة والأطعمة سيأتي في كتاب الأطعمة، إن شاء الله تعالى، وغرض هذا الكتاب ذكر تحريم المسكرات، وما في معناها، ومذهبنا أن كل ما أسكر كثيره، فهو نجس. والقليل منه كالكثير في التحريم. والمسكر ما يخبل العقل ويطرب، والمحرم باتفاق العلماء الخمرُ المطلقة، وهي المتخذة من عصير العنب إذا كان نيّئاً، واشتد وغلا وقذف بالزَّبَد، ثم إسكار ما يسكر كإشباع ما يشبع وإرواء ما يَروي. ومذهب أبي حنيفة (3) مشهور مذكور في الخلاف، مردود عليه بالأخبار والآثار وطرق الاعتبار.
ثم من شرب مسكراً، فقد تعاطى محرماً. وسبيل القول في الحد أن ما وقع الوفاق على تحريمه من الخمور؛ فلا خلاف في تعلق الحد بشربه، وهو الذي قال الفقهاء: يكفر مستحله. والمعنيّ به أنه يكفر من علم أنها محرمة شرعاً واستحلها؛ فإنّ
__________
(1) يبدأ تحقيق هذا القسم من الكتاب إلى أثناء باب الجزية على أهل الكتاب على نسخة وحيدة هي (هـ 2).
(2) ر. المختصر: 5/ 174.
(3) ر. مختصر الطحاوي: 277، 278، مختصر اختلاف العلماء: 4/ 365 مسألة: 2058، رؤوس المسائل للزمخشري: مسألة 503، بدائع الصنائع: 5/ 112 وما بعدها، تكملة فتح القدير: 9/ 22 وما بعدها، البحر الرائق: 8/ 247 وما بعدها، حاشية ابن عابدين: 5/ 288 وما بعدها. وأما الردود بالأخبار والآثار فانظرها في: مختصر خلافيات البيهقي: 5/ 5 - 27 مسألة: 305، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 925 مسألة 1860، رؤوس المسائل الخلافية للعكبري الحنبلي: 5/ 680 - 685 مسألة: 1939.

الصفحة 325