كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 17)

في بقية زمانه ثمانين، وجلد عثمان في خلافته ثمانين.
فلما آل الأمر إلى علي، عاد إلى أربعين، وقال: " ليس أحدٌ أقيم عليه حدّاً، فيموت، فأجد في نفسي منه شيئاً [من أن] (1) الحق قتله، إلا شارب الخمر، فإنه شيء رأيناه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن مات [منه] (2)، فالدية على عاقلة الأمام، أو قال: في بيت المال " فالشك من الشافعي (3)، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر حتى جُلد الشارب أربعين، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من شرب الخمر، فاجلدوه، فإن عاد، فاجلدوه، فإن عاد، فاقتلوه " (4) والقتل منسوخ بالإجماع في ذلك. وإنما نقل القول البعيد عن الشافعي في القتل في الكرّة الخامسة في السرقة.
11207 - فإذا ثبتت هذه الأخبار، وقد استقصينا طرقها في الخلاف، فنقول: أجمع الأصحاب على أن الشارب يجلد بالسياط، ثم قال الأئمة: لو رأى الإمام ضرب الشارب بالنعال، وأطراف الثياب، كما نقل عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاز ذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ولم يثبت فيه نسخ، ولم
__________
=وصله النسائي في الكبرى، والحاكم من وجه آخر، ورواه عبد الرزاق (المصنف 7/ 378 ح 13542). (ر. التلخيص: 4/ 142 ح 2116).
(1) زيادة اقتضاها السياق، وهي في كتاب (الغياثي) للإمام، حيث أورد الحديث هناك.
(2) في الأصل: منهم. والمثبت من لفظ الحديث.
(3) رواه الشافعي في الأم: 6/ 87، 176، 179، وهو في الصحيحين (ر. البخاري: الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال ح 6778، مسلم: الحدود باب حد الخمر ح 1707).
(4) حديث قتل شارب الخمر إذا عاد مراراً، رواه أبو داود وابن ماجه من حديث معاوية بن أبي سفيان، والترمذي من حديث معاوية وأبي هريرة والنسائي من حديث ابن عمر وأبي هريرة (ر. أبو داود: الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر، ح 4482، الترمذي: الحدود، باب ما جاء من شرب فاجلدوه، ومن عاد في الرابعة فاقتلوه، ح 1444، النسائي: الأشربة، باب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر ح 5664، 5665، ابن ماجه: الحدود، باب من شرب الخمر مراراً، ح 2573).

الصفحة 333