كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 17)

وصحة القسمة في دار الحرب. والكلام في أن الأُجَرَاء والتجار والأسرى هل يستحقون السهمَ إذا حضروا الوقعة. وقد تقصينا جميع ذلك على أبلغ الوجوه في البيان.
فصل
قال: " ولهم أن يأكلوا ويعلفوا دوابهم ... إلى آخره " (1).
11325 - طعام المغنم فوضى (2) بين الغانمين، ينبسطون فيه على حسب الحاجة، ولا يوقف على القسمة، والأصل في الفصل ما روي عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قال: " كنا نأخذ من طعام المغنم ما نشاء " (3) وروى عبد الله بن المغفل قال: " دُلّي جراب من جدار خيبر، فالتزمتُه، وفيه شحم ولحم، فأخذوني (4) أصحابي، فكنت أجاذبهم، ويجاذبونني، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وراءنا يبتسم، ولم ينكر علينا " (5) وعن عبد الله بن عمر قال: " أصبنا في بعض الغزوات طعاماً وعسلاً، فأكلنا منه، ولم يُخَمَّس " (6).
__________
(1) ر. المختصر: 5/ 184.
(2) فوضى: أي شركاء فيه، يتصرّف كل واحد منهم في جميعه بلا نكير.
(3) حديث: عبد الله بن أبي أوفى " كنا نأخذ من طعام المغنم ما نشاء " قال ابن الصلاح في شرح مشكل الوسيط: " لم يُذكر في كتب الحديث الأصول، غير أن في سنن أبي داود عن ابن أبي أوفى: أصبنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر طعاماً فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدارَ ما يكفيه " ا. هـ هذا. والحديث رواه أيضاً الحاكم، والبيهقي. (ر. شرح مشكل الوسيط (بهامش الوسيط): 7/ 32، 33. أبو داود: الجهاد، باب في النهي عن النهى إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو، ح 2704، الحاكم: 2/ 126، البيهقي: 9/ 60، التلخيص: 4/ 209 ح 2262، 2263).
(4) كذا: على لغة أكلوني البراغيث.
(5) حديث عبد الله بن مغفل " دلي جراب من جدار خيبر وفيه شحم ... " في الصحيحين، ولكن ليس فيها قوله " فأخذوني أصحابي ". (ر. البخاري: الخمس، باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، ح 1353. مسلم: الجهاد والسير، باب جواز الاكل من طعام الغنيمة في دار الحرب، ح 1772. التلخيص: 4/ 209 ح 2263).
(6) حديث ابن عمر " أصبنا في بعض الغزوات طعاماً وعسلاً ... " رواه أبو داود، وابن حبان، والبيهقي. ورجّح الدارقطني وقفه (ر. أبو داود: الجهاد، باب في إباحة الطعام في أرض=

الصفحة 435