كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 18)

سواد، وينظران في سواد " (1): معناه: أن قوائمهما، ومشافرها، ومحاجرها كانت سُوداً، وهذا محمول على الوفاق، لا يتعلق به استحسان. وفي الجملة استحسان الضحية واستسمانها مستحب، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " عظموا ضحاياكم، فإنها على الصراط مطاياكم " (2) قيل: تُهيأ مراكب للمضحّين يوم القيامة، وقيل: المراد إن التضحية بها تسهل الجواز على الصراط، وقيل في قوله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} [الحج: 32]، المراد به استحسان البُدْنِ، واستسمانها، وفي قوله تعالى: {فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]، معنىً لطيف، وهو أن إقامة مراسم الشريعة قد يَستحِتُّ عليه المرونُ والاعتياد والنشوء (3)، واعتماد التعظيم والاستحسان لا ينشأ إلا من تقوى القلوب.
فصل
قال: " ولا وقت للذبح يوم الأضحى إلا في قدر صلاة النبي عليه السلام ... إلى آخره " (4).
11601 - الضحايا والهدايا مؤقتة، ودماء الحيوانات في المناسك لا وقت لها، فمهما (5) وجبت، ساغ إراقتها، ولا اختصاص لها بزمانٍ، والضحايا المنذورة
__________
(1) حديث " أنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين يمشيان في سواد ويأكلان في سواد ... " لم نجد الحديث بلفظ (كبشين) على التثنية، وإنما ورد بلفظ (كبش) على الإفراد عند مسلم وأبي داود من حديث عائشة، وعند أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي سعيد الخدري (ر. مسلم: الأضاحي، باب استحباب الضحية، ح 1967، أبو داود: الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، ح 2792، 2796، الترمذي: الأضاحي، باب ما جاء فيما يستحب من الأضاحي، ح 1496، النسائي: الضحايا، باب الكبش، ح 4390، ابن ماجه: الأضاحي باب ما يستحب من الضحايا، ح 3128، التلخيص: 4/ 250 ح 2363).
(2) حديث " عظموا ضحاياكم ... " سبق تخريجه في أول كتاب الضحايا.
(3) كذا. والمعنى الدربة والعادة والنشأة تستحث على إقامة مراسم الشريعة، أما التعظيم والإتقان والإحسان فلا ينشأ إلا من تقوى القلوب.
(4) ر. المختصر: 5/ 211.
(5) مهما: بمعنى إذا.

الصفحة 175