11920 - وإذا وضح هذا، فقد حان من هذا المنتهى أن ننعطف على المراسم التي قدمناها في صدر الفصل. فنقول: أولاً، لا يشك الفقيه في حسن تقديم الرقاع على الترتيب الذي ذكرناه؛ فان المرتَّب للتعديل والجرح [ربما] (1) يحتاج إلى البحث، وإطالة الفكر، وأحسن مسلك يمهِّد إمكان ذلك من غير شَهْر تطرق اللهم إلى المزكين ما ذكرناه.
فقد قال سَوّار بن عبد الله (2): اثنان لم أُسبق إليهما، ولا يتركهما حاكم بعدي: المسألة في السر، ثم المسألة في العلانية، ولا يستريب فقيه أن ترتيب الرقاع ليس أمراً مستحَقاً، ولو اتفق الهجوم على السؤال قطعاً، لما امتنع، ثم إن كان عند المسؤول علم [أعربَ] (3) عما يراه، ولو لم يكن عنده علم، استمهل ونظر، غيرَ أن الأحسن ما قدّمناه.
وقد يقول القائل: هذه المراسم لم تُعرف في زمن الخلفاء المهديّين. قلنا: أجل، ولكن كانت العدالة في الذين يشهدون غالبة. وأهل العصر برآء عن التعرض
__________
(1) في الأصل: " ومما ".
(2) سَوّار بن عبد الله، القاضي سَوّار بن عبد الله بن قدامة العنبري، البصري، قاضي أبي جعفر المنصور، ت 156 هـ.
ولسَوّار هذا حفيدٌ بنفس الاسم، وقاضٍ أيضاً (سوّار بن عبد الله الفاضي المتوفى سنة 245 هـ). مما أدى إلى الخلط بينهما، كما وقع لابن الجوزي إذ نقل حكم سفيان الثوري على الجدّ بالتضعيف، فحكم به على الحفيد، وقد تعقبه الحافظ في تهذيب اللهذيب.
والقول الذي نسبه إمام الحرمين لسَوّار، رأينا الخلات في نسبته إلى غير الجد، ففي الحاوي للماوردي، وشرح أدب القاضي للخصاف أن القائل هو ابنُ شبرمة (ت 144). قاله محيي هلال السرحان محقق أدب القضاء لابن أبي الدم. وقد راجعنا هذين المصدرين، فوجدنا الأمرَ كما قال.
(ر. أخبار القضاة لوكيع: 2/ 55، مشاهير علماء الأمصار: رقم 1246، تاريخ الثقات للعجلي: 210، تهذيب اللهذيب: 4/ 269، أدب القضاء لابن أبي الدم: 2/ 398، أدب القضاء للماوردي: 2/ 15 فقرة 1869، شرح أدب القاضي للخصاف: 3/ 23).
(3) في الأصل: " أعرف ".