كتاب نزهة المالك والمملوك في مختصر سيرة من ولي مصر من الملوك
[سنة 717 هـ].
[انتقام السلطان من جماعة متآمرين]
وفي يوم الخميس ثالث المحرّم سنة سبع عشر (¬1) وسبع ماية مسك السلطان الملك الناصر، خلّد الله ملكه، لأقبغا الحسني، ووسّط خزنداره، وقطع ألسنة جماعة، وأكحل (¬2) جماعة بسبب أوجبه الله عليهم، وما ضمروه (¬3) في أنفسهم من المكر، وأطلعه الله عليه، وظفّره بهم.
[إطلاق آقبغا الحسني]
ثم بعد يومين أطلق آقبغا الحسني وخلع عليه، فلله درّه من ملك ما أسعده وما أرشده، سلّم أمره إلى الله، فسلّمه الله، وتوكّل عليه، فكفاه وظفّره بأعدائه وحماه.
[وصول نائب السلطان من الحجاز]
وفي يوم الثلاثاء رابع عشر المحرّم سنة سبع عشر (¬4) وسبع ماية وصل الأمير الحاج سيف الدين أرغون الناصري نائب السلطان من الحجاز الشريف إلى مصر المحروسة، وحضر بين يدي مولانا السلطان، خلّد الله ملكه، وخلع عليه.
وكان (¬5) مدّة سفره رواحا ومقاما [و] مجيئا اثنين وسبعين يوما، منها مقام أربع
¬_________
= قاضي شهبة 2/ 189، ودرّة الأسلاك 1 / حوادث 716 هـ.، والنجوم الزاهرة 9/ 238، والمنهل الصافي 5/ 203 رقم 981، والدليل الشافي 1/ 284 و 2/ 602 وفيه «محمد بن أرغون بن أبغا بن هولاكو»، وتاريخ ابن سباط 2/ 626، 627، ونزهة الناظرين 330 - 335، وشذرات الذهب 6/ 40، والتاريخ الغياثي 54، 55، وذيل تاريخ الإسلام 171، 172، ودول الإسلام 2/ 222. وقال ابن تغري بردي: خربندا: بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء، وفتح الباء الموحّدة، وسكون النون. ومن الناس من يسمّيه خدابندا بضمّ الخاء المعجمة والدال المهملة، والأصحّ ما قلناه. وخدابنداه: معناه: عبد الله، بالفارسي، غير أنّ أباه لم يسمّه إلاّ خربندا، وهو اسم مهمل معناه: عبد الحمار. وسبب تسميته بذلك أنّ أباه كان مهما ولد له ولد يموت صغيرا، فقال له بعض الأتراك: إذا جاءك ولد سمّه اسما قبيحا يعش، فلما ولد له هذا سمّاه خربندا في الظاهر، واسمه الأصلي، أبحيتو، فلما كبر خربندا وملك البلاد كره هذا الاسم واستقبحه فجعله خدابندا. . . ولما ملك أسلم وتسمّى بمحمد. (النجوم الزاهرة 9/ 238).
(¬1) الصواب: «سبع عشرة».
(¬2) الصواب: «وكحل».
(¬3) الصواب: «وما أضمروه».
(¬4) الصواب: «سبع عشرة».
(¬5) الصواب: «وكانت».