كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 2)

عِنْدَنَا أَدْرَكَ مُعَاذًا بِسِنِّهِ وَعَقْلِهِ، وَشَاهَدَ أَحْكَامَهُ يَقِينًا، وَأَفْتَى فِي أَيَّامِ عُمَرَ، وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ رَجُلٌ كَانَ بِالْيَمَنِ أَيَّامَ مُعَاذٍ، بِنَقْلِ الْكَافَّةِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، كَذَلِكَ عَنْ مُعَاذٍ فِي أَخْذِهِ لِذَلِكَ عَنْ عَهْدِ النَّبِيِّ عليه السلام عَنْ الْكَافَّةِ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ حَزْمٍ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَلَا أَقُولُ: إنَّ مَسْرُوقًا سَمِعَ مِنْ مُعَاذٍ، إنَّمَا أَقُولُ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ يُحْكَمَ بِحَدِيثِهِ عَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه بِحُكْمِ حَدِيثِ الْمُتَعَاصِرَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُعْلَمْ انْتِفَاءُ اللِّقَاءِ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِالِاتِّصَالِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَشَرْطُ الْبُخَارِيِّ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنْ يُعْلَمَ اجْتِمَاعُهُمَا، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَهُمَا إذَا لَمْ يَعْلَمَا لِقَاءَ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، لَا يَقُولَانِ فِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ مُنْقَطِعٌ، إنَّمَا يَقُولَانِ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُ فُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ، فَإِذَنْ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْمُتَعَاصِرَيْنِ إلَّا رَأْيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاتِّصَالِ. وَالْآخَرُ: أَنْ يُقَالَ: لَمْ يُعْلَمْ اتِّصَالٌ مَا بَيْنَهُمَا، فَأَمَّا الثَّالِثُ، وَهُوَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، فَلَا، انْتَهَى كَلَامُهُ بِحُرُوفِهِ. وَالْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ أُخْرَى: فَمِنْهَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَهِيَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد1، وَالنَّسَائِيُّ وَمِنْهَا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ مُعَاذٍ، وَهِيَ عِنْدَ النَّسَائِيّ2، وَمِنْهَا عَنْ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَهِيَ فِي "مُوَطَّأِ مَالِكٍ"3"، قَالَ فِي "الْإِمَامِ": وَرِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعَةٌ، بِلَا شَكٍّ، وَرِوَايَةُ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ كَذَلِكَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَطَاوُسٌ عَالِمٌ بِأَمْرِ مُعَاذٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْقَهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ": وَطَاوُسٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْبَابِ4: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ5، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ، أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ من أبيه، ثم أسنده عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، هَلْ يَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ": لَيْسَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ مُخَالِفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ: رَوَى أَبُو دَاوُد فِي "مَرَاسِيلِهِ"6 عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَعْطَانِي
__________
1 أبو داود في "باب زكاة السائمة" ص 228، والنسائي في "باب زكاة البقر" ص 339، وأحمد في "مسنده" ص 247 ج 5، في كلها: عن أبي وائل عن معاذ، وعنه عن مسروق عن معاذ.
2 النسائي ص 339، مقروناً، مع مسروق في رواية، وعن إبراهيم عن مسروق في روايته.
3 "موطأ" ص 110 وعند ابن حزم في "المحلى" ص 6 ج 6 عنه عن ابن عباس، وكذا عند الدارقطني: ص 304، وقال الهيثمي في "الزوائد" ص 75 ج 3 لحديث ابن عباس: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه: ليث بن أبي سليم، وهو ثقة مدلس، اهـ.
4 من أحاديث الباب حديث أنس عند البيهقي: ص 99 ج 4.
5 الترمذي: ص 79، وابن ماجه: ص 130.
6 مراسيل أبي داود: ص 15.

الصفحة 347