كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 2)
إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ: صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ لِلنَّاسِ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد1، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ، وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: لَيْسَ فِي رُوَاتِهِ مَجْرُوحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": لَمْ يُخْرِجْ الشَّيْخَانِ لِأَبِي يَزِيدَ، وَلَا لِسَيَّارٍ شَيْئًا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"2 عَنْ دَاوُد بْنِ شَبِيبٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ السَّعْدِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ صَارِخًا بِبَطْنِ مَكَّةَ يُنَادِي: "إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، حَاضِرٍ أَوْ بَادٍ: مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ"، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنهم أَنَّ بَعْضَ الْبَادِيَةِ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ عَلَيْنَا زَكَاةُ الْفِطْرِ، فَقَالَ: "هِيَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ أَقِطٍ"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَفِي إسْنَادِهِ بَعْضُ مَنْ يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِهِ، انْتَهَى. وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تَمْنَعُ تَأْوِيلَ الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فِي "الصَّحِيحِ" بِالْفَرْضِ التَّقْدِيرِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ عليه السلام: "لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى"، قُلْت: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ3" حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ
__________
1 أبو داود في "باب زكاة الفطر" ص 234، وابن ماجه في "باب زكاة الفطر" ص 132، والدارقطني في "زكاة الفطر" ص 219، والحاكم في "المستدرك" ص 409، وقال: يزيد بن مسلم الخولاني، وهو وهم، وكذا البيهقي: ص 163 ج 4.
2 الحاكم في "المستدرك" ص 410، وليس فيه: مدان من قمح، وكذا في البيهقي: ص 172 ج 4، والظاهر من قول البيهقي أن السقوط من الناسخ.
3 أحمد في "مسنده" ص 230 ج 2، وهو في "المعتصر": ص 82 من حديث جابر أيضاً.
الصفحة 411