كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 2)

أَوْ حُرٍّ، وَهِيَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِ عَنْ وَكَذَلِكَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ أَيْضًا فِي مُسْلِمٍ بِلَفْظَةِ عَلَى وَرِوَايَةُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَيْضًا عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظَةِ عَلَى وَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ بِاللَّفْظَيْنِ، قَالَ الشَّيْخُ رحمه الله: وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ أَيْضًا بِحَدِيثِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا صَدَقَةَ عَلَى الرَّجُلِ فِي فَرَسِهِ، وَلَا فِي عَبْدِهِ، إلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ"، رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"1، وَأَمَّا لَفْظُ مُسْلِمٍ فِي "صَحِيحِهِ"2: لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ، إلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ، فَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ، انْتَهَى.
الْآثَارُ: أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ رحمه الله فِي "الْمُشْكِلِ"3 عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ، يَعُولُ: مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَلَوْ كَانَ نَصْرَانِيًّا مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ ابْنِ لَهِيعَةَ يَصْلُحُ لِلْمُتَابَعَةِ، سِيَّمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ.
أَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: يُخْرِجُ الرَّجُلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ، وَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا.
أَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ4 عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى، كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ، حَتَّى إنْ كَانَ لَيُخْرِجَ عَنْ مُكَاتَبِيهِ مِنْ غِلْمَانِهِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَعُثْمَانُ هَذَا هُوَ الْوَقَّاصِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: رَوَى الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ5 مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، عَلَى كُلِّ النَّاسِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ
الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا6: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَقَدْ اُشْتُهِرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ رضي الله عنه، حَتَّى قِيلَ:
__________
1 الدارقطني: ص 214.
2 مسلم في "أوائل الزكاة" ص 316، والطحاوي في "مشكل الآثار" ص 81 ج 3، ولفظه: ليس على المسلم في عبده، ولا في فرسه صدقة، إلا صدقة الفطر في الرقيق، اهـ، وأحمد في "مسنده" ص 420.
3 "مشكل الآثار" ص 82 ج 3.
4 الدارقطني: ص 224.
5 البخاري في "أواخر الزكاة" ص 204، ومسلم في "باب زكاة الفطر" ص 317، وفيهما: على الناس، والترمذي في "باب صدقة الفطر" ص 85.
6 قلت: هذا اللفظ عند مسلم فقط، رواه الضحاك عن نافع عن ابن عمر، ولم أجد في البخاري، فلينظر، وكذا لم أجد لفظ: كل، عندهما في رواية مالك.

الصفحة 414