كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)

حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ - إلَّا الْبُخَارِيَّ - عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام أَشْعَرَ بَدَنَةً مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَزَادَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ1 قَالَ: وَسَمِعْت أَبَا السَّائِبِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ وَكِيعٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ: أَشْعَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مُثْلَةٌ، قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ: الْإِشْعَارُ مُثْلَةٌ، فَرَأَيْت وَكِيعًا غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ لَك: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَقُولُ قَالَ إبْرَاهِيمُ؟! مَا أَحَقَّك بِأَنْ تُحْبَسَ، ثُمَّ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِك هَذَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَتَلْت قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ، ثُمَّ أَشْعَرَهَا، وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إلَى الْبَيْتِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلًّا، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ، قُلْت: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْإِشْعَارَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: إنَّ حَدِيثَ الْإِشْعَارِ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَة، وَإِذَا وَقَعَ التَّعَارُضُ، فَالتَّرْجِيحُ لِلْمُحَرَّمِ، انْتَهَى. وَكَانَ جماعة من العلماء فهموا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ النَّسْخَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ السُّهَيْلِيُّ فِي "الرَّوْضِ الْأُنُفِ"، فَقَالَ: النَّهْيُ عَنْ الْمُثْلَةِ كَانَ بِإِثْرِ غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَحَدِيثُ الْإِشْعَارِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكَيْفَ يَكُونُ النَّاسِخُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْمَنْسُوخِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَفِي النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ 2 عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ، وَفِي آخِرِهِ: قَالَ قَتَادَةُ: وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ، وَانْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ 3 عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: إنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ عليه السلام أَعْيُنَ أُولَئِكَ، لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاةِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ4، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ، انْتَهَى. هَكَذَا عَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِلْبُخَارِيِّ، وَيُنْظَرُ.
__________
1 عند الترمذي في "باب ما جاء في إشعار البدن" ص 122 - ج 1.
2 عند البخاري في "باب قصة عكل وعرينة" ص 206 - ج 2.
3 عند مسلم في "باب حكم المحاربين والمرتدين" ص 58.
4 حديثا عبد الله بن عمر، وعبد الله بن يزيد الأنصاري، عند البخاري في "كتاب الصيد - في باب ما يكره من المثلة" ص 829 - ج 2.

الصفحة 118