كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)

الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ" 1 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ قَامَ النَّبِيُّ عليه السلام فِيهِمْ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وأنها أحلت سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ بَقِيَتْ حَرَامًا 2 إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا، إلَّا لِمُنْشِدٍ"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ عليه السلام: "إلَّا الْإِذْخِرَ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ 3 عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ فَتَحَ مَكَّةَ: "إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ، إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ، وَلِبُيُوتِهِمْ، فقال: "إلا الْإِذْخِرَ"، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: رَوَى الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم كَانُوا يُحْرِمُونَ، وَفِي بُيُوتِهِمْ صُيُودٌ، وَدَوَاجِنُ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ إرْسَالُهَا، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، هُوَ قَالَ: كُنَّا نَحُجُّ، وَنَتْرُكُ عِنْدَ أَهْلِنَا أَشْيَاءَ مِنْ الصَّيْدِ، مَا نُرْسِلُهَا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عَلِيًّا رَأَى مَعَ أَصْحَابِهِ دَاجِنًا مِنْ الصَّيْدِ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِرْسَالِهِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: حَدِيثُ: "لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا".
الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: اسْتَثْنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِذْخِرَ، تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ بَابَيْنِ، لَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ: "بَابُ مُجَاوَزَةِ الْوَقْتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ"، و"بَابُ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ" وَبَعْدَهُمَا "باب الإِحصار"، نذكره.
__________
1 حديث أبي هريرة عند البخاري في "كتاب اللقطة - في باب كيف تعرف اللقطة" ص 328 - ج 1، وعند مسلم في "باب تحريم مكة، وتحريم صيدها وخلاها وشجرها" ص 438 - ج 1.
2 في - نسخة الدار - "ثم هي حرام" [البجنوري] .
3 وأما حديث ابن عباس، فعند مسلم: ص 438 - ج 1، وعند البخاري في "الحج - في باب لا ينفر صيد الحرم" ص 247 - ج 1.

الصفحة 143