كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)

بَابُ الْإِحْصَارِ
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام حَلَقَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ مُحْصَرًا بِهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ، قُلْت: تَقَدَّمَ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي "الشَّهَادَاتِ"1 عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْقَابِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا، وَلَا يُقِيمَ فِيهَا إلَّا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا، أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ، فَخَرَجَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْهُ2، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ عليه السلام هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ3 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُحْصِرَ النَّبِيُّ عليه السلام، فَحَلَقَ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا، وَحَلَقَ أَصْحَابُهُ، تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ4، وَمَرْوَانَ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا، إلَى أَنْ قَالَ: فَخَرَجَ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بَدَنَةً، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا، الْحَدِيثَ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي "شَرْحِ الْآثَارِ" 5 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْر عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَمَّا حَبَسَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمْرَةٍ عَنْ الْبَيْتِ، نَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ رَجَعُوا حَتَّى اعْتَمَرُوا الْعَامَ الْقَابِلَ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُحْصَرَ بِالْحَجِّ إذَا تَحَلَّلَ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، قُلْت: ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ لَا غَيْرُ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام، وَأَصْحَابَهُ أُحْصِرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانُوا عُمَّارًا، قُلْت: تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَاحْتَجَّ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ" أَيْضًا عَلَى مَالِكٍ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
__________
1 بهذا اللفظ، عند البخاري في "كتاب الصلح في باب الصلح مع المشركين" ص 372 - ج 1.
2 بهذا اللفظ عند البخاري في "الحج - في باب النحر قبل الحلق في الحصر" ص 243 - ج 1.
3 عند البخاري في "باب إذا أحصر المعتمر" ص 243 - ج 1.
4 عند البخاري في "كتاب الشروط - في باب الشروط في الجهاد" ص 377 - ج 1.
5 عند الطحاوي في "باب حكم المحصر بالحج" ص 431 - ج 1.

الصفحة 144