كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)

أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام أَهْدَى مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا، فَقَسَمْتهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتهَا، ثُمَّ جُلُودِهَا فَقَسَمْتهَا.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ عليه السلام لِعَلِيٍّ: "تَصَدَّقْ بِجِلَالِهَا وخطامها، فلا تُعْطِ أَجْرَ الْجَزَّارِ مِنْهَا"، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ 1 - إلَّا التِّرْمِذِيَّ - مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَقْسِمَ جُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا، قال: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِجُلُودِهَا وَجِلَالِهَا، وَفِي لَفْظٍ: إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا، لُحُومَهَا وَجِلَالَهَا وَجُلُودَهَا فِي الْمَسَاكِينِ، وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا، انْتَهَى. وَلَمْ يَقُلْ الْبُخَارِيُّ فِيهِ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا، وَقَالَ فِيهِ: أَهْدَى النَّبِيُّ عليه السلام، مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتهَا، انْتَهَى. قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ فِي "غَرِيبِهِ": جِزَارَتُهَا - بِضَمِّ الْجِيمِ، وَكَسْرِهَا - فَبِالْكَسْرِ الْمَصْدَرُ، وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْعُنُقِ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْجَزَّارِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا فِي أَجْرِهِمْ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَك، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ 2 عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْته رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِيَّ عليه السلام، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَاقُونَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: " ارْكَبْهَا"، فَقَالَ: إنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: " ارْكَبْهَا وَيْلَك"، والثانية، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، انْتَهَى. وَصَاحِبُ الْكِتَابِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ رُكُوبِ الْهَدْيِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ، قَالَ: وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ كَانَ عَاجِزًا مُحْتَاجًا، قُلْت: قَدْ وَرَدَ اشْتِرَاطُ الْحَاجَةِ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" أَخْرَجَهُ عَنْ مَعْقِلٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، سَأَلْت جَابِرًا عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا"، وَأَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ عليه السلام يَقُولُ: "ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إذَا أُلْجِئْتَ إلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا"، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِذَا عَطِبَتْ الْبَدَنَةُ فِي الطَّرِيقِ، فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا نَحَرَهَا،
__________
1 عند البخاري في "مواضع" ص 232 - ج 1، وعند مسلم في "باب الصدقة بلحوم الهدايا وجلودها وجلالها، وأن لا يعطى الجزار منها" ص 423، ص 424.
2 حديث أنس، عند البخاري في "باب ركوب البدن" ص 229 - ج 1، وبهذا اللفظ في "البخاري - في باب تقليد النعل" ص 230 - ج 1، وعند مسلم في "باب جواز ركوب البدنة" ص 426 - ج 1.

الصفحة 165