كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)

عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: يَرْوِيهِ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَبَيَّنَ فِيهِ أَنَّ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ سَمِعَهُ مِنْ نَافِعٍ، وَأَتَى بِهِ بِطُولِهِ عَلَى الصَّوَابِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ عُمَرَ، وَمَنْ قَالَ فِيهِ: عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَقَدْ وَهِمَ، وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْر عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ نافع، وفي الْأَحَادِيثِ بَيَانُ أَنَّ التَّزْوِيجَ كَانَ مِنْ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ أَخِي عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لِأَبِيهِ، وَهُوَ عَمُّهَا، وَهُوَ أَصَحُّ مِمَّنْ قَالَ: زَوَّجَهَا أَبُوهَا، لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إنَّمَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهَا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَهُوَ خَالُ ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ نِكَاحَ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ أَنْكَحَهُمَا أَبُوهُمَا، وَهُمَا كَارِهَتَانِ، فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحَهُمَا، انْتَهَى. قَالَ فِي "التَّنْقِيحِ": إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هَذَا، هُوَ ابْنُ جُوتِيٍّ الطَّبَرِيُّ1، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ عَنْ الذِّمَارِيِّ، فَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ مُسْلِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ الذِّمَارِيِّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهِمَ فِيهِ الذِّمَارِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَالصَّوَابُ عَنْ يَحْيَى عَنْ الْمُهَاجِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَهُوَ فِي "جَامِعِ الثَّوْرِيِّ"، كَمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ غَيْرُ الثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامٍ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ2، وَأَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَتَاةٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي مِنْ خَسِيسَتِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ الْأَمْرَ إلَيْهَا، فَقَالَتْ: إنِّي قَدْ أَجَزْت مَا صَنَعَ أَبِي، وَلَكِنْ أَرَدْت أَنْ تُعَلِّمَ النِّسَاءَ أَنْ لَيْسَ إلَى الْآبَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ 3: هَذَا مُرْسَلٌ، ابْنُ بُرَيْدَةَ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، وَإِنْ صَحَّ، فَإِنَّمَا جَعَلَ الْأَمْرَ إلَيْهَا لِوَضْعِهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ، انْتَهَى. قُلْت: هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ
__________
1 جوتي - بجيم، ومثناة - إسحاق بن إبراهيم بن جوتي الصنعاني، كذا في "هامش اللسان" ص 344 - ج 1.
2 عند النسائي في "باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة" ص 77 - ج 2، وعند ابن ماجه في "النكاح" ص 136.
3 راجع البيهقي: ص 118 - ج 7، قوله: هذا مرسل، ابن بريدة لم يسمع من عائشة، قال ابن التركماني: قلت: إذا نقل الحكم مع سببه، فالظاهر تعلقه به، وتعلقه بغيره محتاج إلى دليل، وقد نقل الحكم، وهو التخيير، وذكر السبب، وهو كراهية الثيب، ولم يذكر سبب آخر، وابن بريدة ولد سنة خمسة عشرة، وسمع جماعة من الصحابة، وقد ذكر مسلم في - مقدمة كتابه - أن المتفق عليه أن إمكان اللقاء والسماع يكفي للاتصال، ولا شك في إمكان سماع ابن بريدة من عائشة، على أن صاحب "الكمال" صرح بسماعه منها، انتهى. وقال الحافظ في "التهذيب" ص 157 - ج 5: عبد الملك بن بريدة بن الحصيب الأسلمي سمع من عائشة، انتهى.

الصفحة 192