كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ عليه السلام لِعَائِشَةَ: "لِيَلِجْ عَلَيْك أَفْلَحُ، فَإِنَّهُ عَمُّك مِنْ الرَّضَاعَةِ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ" عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَاسْتَتَرْت مِنْهُ، فَقَالَ: تَسْتَتِرِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّك؟، قَالَتْ: قُلْت: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: أَرْضَعَتْك امْرَأَةُ أَخِي، قَالَتْ: إنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثْته، فَقَالَ: إنَّهُ عَمُّك، فَلْيَلِجْ عَلَيْك، انْتَهَى.
كِتَابُ الطلاق
السنة في الطلاق
...
كتاب الطَّلَاقِ
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يَزِيدُوا فِي الطَّلَاقِ عَلَى وَاحِدَةٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً، ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ عليه السلام لِابْنِ عُمَرَ: "إنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ اسْتِقْبَالًا، فَتُطَلِّقَهَا لِكُلِّ قُرْءٍ تَطْلِيقَةً"، قُلْت: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" 1 مِنْ حَدِيثِ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ 2 أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَهُمْ عَنْ الْحَسَنِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُتْبَعَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عند القرءَين، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " يَا ابْنَ عُمَرَ مَا هَكَذَا أَمَرَك اللَّهُ، قَدْ أَخْطَأْت السُّنَّةَ، وَالسُّنَّةُ أن تستقبل الطهر، قتطلق لِكُلِّ قُرْءٍ"، فَأَمَرَنِي فَرَاجَعْتهَا، فَقَالَ: إذَا هِيَ طَهُرَتْ فَطَلِّقْ عِنْدَ ذَلِكَ، أَوْ أَمْسِكْ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت لَوْ طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا أَكَانَ يَحِلُّ لِي أَنْ أُرَاجِعَهَا؟ فَقَالَ: " لَا، كَانَتْ تَبِينُ مِنْك، وَتَكُونُ مَعْصِيَةً"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ" مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَأَعَلَّهُ بِمُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، وَقَالَ: رَمَاهُ أَحْمَدُ بِالْكَذِبِ، انْتَهَى. قُلْت: لَمْ يُعِلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ" إلَّا بِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَقَالَ: إنَّهُ أَتَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِزِيَادَاتٍ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ، لَا يُقْبَلُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ، انْتَهَى. قُلْت: قَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ثَنَا أَبِي ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَقَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ": عَطَاءٌ
__________
1 أخرجه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ص 336 - ج 4، وعند الدارقطني: ص 431 في "النكاح".
2 شعيب بن رزيق هو الشامي.
الصفحة 220