كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا إيلَاءَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ شَهْرًا، أَوْ شَهْرَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً - مَا لَمْ يَبْلُغْ الْحَدَّ - فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ1 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ إيلَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَوَقَّتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
__________
1 عند البيهقي في "السنن - باب الرجل يحلف لا يطأ امرأته أقل من أربعة أشهر" ص 381 - ج 7.
بَابُ الْخُلْعِ
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ عليه السلام: "الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ"، قُلْت: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنَيْهِمَا" 2 مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْخُلْعَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ"، وَأَعَلَّهُ بِعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الثَّقَفِيِّ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ، قَالَ: تَرَكُوهُ، وَعَنْ النَّسَائِيّ، قَالَ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ: احْذَرُوا حَدِيثَهُ، وَسَكَتَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، إلَّا أَنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ عَنْهُ، قَالَ: الْخُلْعُ فُرْقَةٌ، وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ، وَهَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ"، وَقَالَ: لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، حَلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا، ذَكَرَ اللَّهُ الطَّلَاقَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَفِي آخِرِهِ، وَالْخُلْعَ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْخُلْعَ تَطْلِيقَةً، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
أَثَرٌ: رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جُمْهَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ عَنْ أُمِّ بَكْرٍ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيد، فَأَتَيَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: هِيَ تَطْلِيقَةٌ، إلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ شَيْئًا، فَهُوَ مَا سَمَّيْتَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ3، وَنَقَلَ عَنْ
__________
2 عند الدارقطني: ص 444، وعند البيهقي في "السنن - باب الخلع هل هو فسخ أو طلاق؟ " ص 316 - ج 7.
3 عند البيهقي في "السنن" ص 316 - ج 7.
الصفحة 243