كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)
بَابُ الظِّهَارِ
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ عليه السلام لِلَّذِي وَاقَعَ فِي ظِهَارِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ: "اسْتَغْفِرْ اللَّهَ، وَلَا تَعُدْ حَتَّى تُكَفِّرَ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ 1 عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَقَالَ عليه السلام: " مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ؟ " قَالَ: رَأَيْت خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ، وَفِي لَفْظٍ: بَيَاضَ سَاقَيْهَا، قَالَ: "فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْك"، انْتَهَى. وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَجُلًا، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْحَكَمِ بِهِ مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ هُوَ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ الْحَكَمِ بِهِ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بِهِ مُرْسَلًا، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا، وَقَالَ: وَالْمُرْسَلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ": قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَعَافِرِيُّ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، فَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، مَشْهُورٌ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" 2 عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقَالَ: إنِّي ظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأَتِي، ثُمَّ وَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ؟! " قَالَ: أَعْجَبَتْنِي، قَالَ: "أَمْسِكْ حَتَّى تُكَفِّرَ"، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَقَالَ: لَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَلَا بِالْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ صَدُوقٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ إلَّا بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ 3 عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سُلَيْمَانَ
__________
1 عند أبي داود "باب في الظهار" ص 302 - ج 1، وعند الترمذي "باب ما جاء في المظاهر يقع قبل أن يكفر" ص 155 - ج 1، وعند ابن ماجه "باب المظاهر يجامع قبل أن يكفر" ص 150، وعند النسائي "باب الظهار" ص 107 - ج 2.
2 في "المستدرك - في الظهار" ص 204 - ج 2.
3 عند الترمذي "باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر" ص 155 - ج 1، وعند ابن ماجه فيه: ص 150.
الصفحة 246